بريطانيا: حث الحكومة على التحقيق بالتواطؤ بقضية تعذيب سجناء

دعت لجنة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا الحكومة على إجراء مراجعة مستقلة بالمزاعم التي تحدثت عن تواطؤ أجهزة استخباراتها بقضية تعذيب 25 من السجناء البريطانيين في الخارج.

Image caption تعرَّض بنيام محمد خلال السنوات السبع التي أمضاها في معتقل جوانتانامو لأعمال تعذيب

جاءت دعوة اللجنة في سياق رسالة وجهها رئيسها، تريفور فيليبس، إلى وزير العدل، جاك سترو، طالبه فيها بإجراء تحقيق مستقل للوقوف على مدى صحة التقارير التي قالت إن الحكومة البريطانية كانت على علم مسبق بسوء المعاملة التي تعرّض لها بعض رعاياها المسجونين خارج البلاد.

قضية بنيام محمد

هذا وقد جاءت رسالة فيليبس أيضا في أعقاب طلب محكمة الاستئناف من الحكومة الكشف عمَّا إذا كانت على علم مسبق بالتعذيب الذي تعرض له البريطاني بنيام محمد خلال السنوات السبع التي أمضاها في معتقل جوانتانامو.

وقال فيليبس في رسالته إن الحكومة لم تقدِّم إجابات شافية بشأن المزاعم التي تحدثت عن تواطؤ ضباط من وكالات الاستخبارات البريطانية بعمليات التعذيب المذكورة، أو بإساءة معاملة المشتبه بهم بالضلوع بالإرهاب أثناء اعتقالهم لدى الأمريكيين، أو من قبل حلفائهم في أنحاء أخرى من العالم.

وأضاف فيليبس قائلا إنه يجب منح أي لجنة تحقيق مستقلة صلاحية غير محدودة للاطلاع على الوثائق ذات الصلة، بالإضافة إلى منحها القدرة على عقد جلسات علنية حول القضية عندما يكون الأمر ممكنا.

وأردف قائلا: "يواجه كل من الوزراء والوكالات الحكومية مزاعم خطيرة للغاية بشأن معرفة بأن المواطنين البريطانيين كانوا يخضعون للتعذيب، بالإضافة إلى الفشل باتخاذ إجراء لوقف التعذيب، وتقديم أسئلة لاستخدامها في التحقيق مع الرجال الذين كانوا يخضعون لمستوى عال من سوء المعاملة."

مراجعة مستقلة

ومضى إلى القول: "إذا ما أخذنا دور بريطانيا القيادي في العالم في مجال حقوق الإنسان، فسوف يكون من المتعذر تفسير أمر ألاَّ تشرع الحكومة بعملية مراجعة مستقلة لتقييم حقيقة التعذيب المزعوم من عدمه."

وتشمل قائمة المزاعم التي تحدثت عنها لجنة المساواة وحقوق الإنسان أعمال التعذيب التي تعرّض لها رجلان بريطانيان يمضيان أحكاما بالسجن مدى الحياة بسبب إدانتهما بارتكاب جرائم إرهاب خطيرة في بريطانيا.

وحسب رسالة فيليبس، فإن كلا الرجلين يقولان إنهما تعرّضا للتعذيب على أيدي محققين باكستانيين قبل تسليمهما إلى السلطات البريطانية.

ومن الأمور الأخرى التي تتحدث عنها المزاعم قضايا رجال سلّطت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان مؤخرا الأضواء على مزاعمهم بشأن تعرضهم للتعذيب.

حرمان من النوم

Image caption دأب البريطانيون على نفي أي دور لاستخباراتهم في أعمال التعذيب المزعومة

يُشار إلى أن حكم محكمة الاستئناف بقضية محمد أظهر أن جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI5) كان قد تلقى تقارير مفصّلة من واشنطن بشأن سوء المعاملة التي تعرّض لها، والتي شملت الحرمان من النوم والتكبيل والتهديد بنقله إلى بلد ثالث يمكن أن يتم إخفاؤه فيه.

وكان جهاز الاستخبارات المذكور قد أرسل ضابطا لم يكشف عن اسمه للتحقيق مع محمد. وتجري شرطة العاصمة البريطانية لندن حاليا تحقيقا مع الضابط المذكور بشأن القضية.

هذا وقد دأب الوزراء البريطانيون على نفي أن يكون لجهازي الاستخبارات البريطانيين الخارجية (MI5) أو الداخلية (MI6) أي دور في أعمال التعذيب المزعومة، أو أن تكون قد تواطأت بها من قريب أو بعيد.

وتجري الشرطة البريطانية تحقيقا منفصلا بمزاعم حول قضايا تعذيب أخرى كانت جهاز (MI6) قد أحالها لها بشكل طوعي.