ساركوزي يعترف باخطاء بلاده خلال زيارة تاريخية لرواندا

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي
Image caption ساركوزي كان قد تعهد منذ انتخابه بتحسين العلاقات مع رواندا

قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يقوم بزيارة لرواندا ان هناك "اخطاء في التقدير" ارتكبتها فرنسا والمجتمع الدولي لدى وقوع الابادة الجماعية عام 1994.

ويزور ساركوزي رواندا في ما يعتبر حدثا تاريخيا يهدف الى عقد مصالحة بين البلدين بعد اعوام من الفتور الذي خيم على العلاقات منذ وسط التسعينيات .

واجتمع ساركوزي في العاصمة الرواندية كيجالي بالرئيس الرواندي بول كاجامي.

وعقد الزعيمان بعد اللقاء مؤتمرا صحفيا مشتركا قال فيه ساركوزي ان "ما حصل في رواندا غير مقبول، لكنه يرغم المجتمع الدولي ومعه فرنسا على مراجعة الاخطاء التي ارتكبت والتي حالت دون القدرة على تدارك ووقف الجريمة الفظيعة".

واضاف ساركوزي ان بين هذه الاخطاء "اخطاء خطيرة في التقدير، وعدم رؤية ابعاد الابادة، واخطاء في عملية "توركواز" التي بدأت بشكل متسرع جدا وفي وقت مبكر جدا".

يذكر ان هذه العملية اطلقها الجيش الفرنسي في يونيو/ حزيران 1994 أي بعد ثلاثة اشهر على بدء الابادة.

وطالب الرئيس الفرنسي "بالقاء القبض على المسؤولين عن الابادة ومعاقبتهم اينما وجدوا".

ووصل ساركوزي الى كيجالي آتيا من باماكو عاصمة مالي التي زارها بشكل مفاجىء حيث التقى الرئيس المالي امادو توماني توري والرهينة الفرنسي المفرج عنه بيار كامات.

Image caption اكثر من 800 الف شخص قضوا في الابادة الجماعية في رواندا عام 1994

وبدأ ساركوزي زيارته الى رواندا بوضع اكليل من الزهر على نصب ضحايا الابادة قبل ان ينتقل الى القصر الجمهوري.

يذكر ان زيارة ساركوزي الى رواندا هي الاولى لرئيس فرنسي منذ الابادة الجماعية عام 1994، وتأتي بعد ثلاثة اشهر على الاستئناف الرسمي للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وكانت كيجالي قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع باريس اواخر 2006 بعدما اصدر القاضي الفرنسي جان لوي بروغيير مذكرة توقيف بحق تسعة من المقربين من كاجامي يشتبه في تورطهم في تدبير الهجوم الذي اودى بحياة الرئيس السابق جوفينال هابياريمانا والذي اشعل اعمال العنف التي اسفرت عن مقتل اكثر من 800 الف شخص غالبيتهم من اثنية توتسي.

جدل في باريس

وفي عام 2008، ردت رواندا على المزاعم الفرنسية في تقرير اتهمت فيه نحو 30 مسؤولا سياسيا وعسكريا فرنسيا آنذاك "بالمشاركة في تنفيذ" الابادة الجماعية.

ويتهم النظام الحالي في رواندا فرنسا بالتواطؤ في الابادة منذ 1994 عبر دعمها لنظام هابياريمانا بينما تنفي باريس أي علاقة لها بذلك.

يشار الى ان ساركوزي اعلن منذ انتخابه في 2007 رغبته في تصحيح علاقات بلاده مع عدد من الدول الافريقية ومنها رواندا، لكن هذه المصالحة اصطدمت برفض باريس اقفال قضية القاضي بروغيير حتى صدور قرارات قضائية فرنسية ساهمت في طمأنة كيجالي وتمهيد الطريق لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وتقول الرئاسة الفرنسية بان "رواندا اعترفت اخيرا بان السلطة السياسية الفرنسية لم تكن وراء الاجراءات القضائية".

ولكن على الرغم من استعادة العلاقات، يقول المراقبون انه صحيح ان "السلطات الرواندية تقول انها مستعدة لطي صفحة الماضي، لكن الكثيرين في البلاد كانوا يتوقعون اعترافا اكثر صراحة من قبل الرئيس الفرنسي بالاخطاء التي ارتكبتها بلاده".

في المقابل، ساد في باريس حسب المراقبين، وبخاصة بين الذين كانوا في مواقع مسؤولية سياسية أو عسكرية في 1994، جو من التخوف من ان "يذهب ساركوزي بعيدا في اتجاه الاعتراف بالاخطاء باريس"، والدليل على ذلك غضبهم من كلام وزير الخارجية برنار كوشنير مطلع 2008 عن "الاخطاء السياسية" لفرنسا في حقبة الابادة الجماعية.