ما الذي تخفيه اعتقالات زعماء طالبان في باكستان؟

إلياس خان

بي بي سي الأخبار - إسلام آباد

Image caption إلقاء القبض على عدد من زعماء حركة طالبان يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من أجوبة

ألقي القبض على عدد من قادة طالبان في باكستان خلال الأسابيع القليلة الماضية. وبدأ العالم يخمن الدوافع الكامنة وراء هذه الاعتقالات.

وقد تستغرق الإجابات بعض الوقت قبل أن تنكشف.

وتقول التقارير إن أربعة من حكام الظل للأقاليم الأقغانية قد ألقي عليهم القبض في باكستان خلال شهر فبراير/ شباط.

لكن في اللحظة الراهنة لم يؤكد الجيش الباكستاني سوى اعتقال الملا عبد الغني بارادار، الذي يوجد رهن الحجز في مدينة كاراتشي جنوبي البلاد.

وفي الوقت ذاته لم تصدر السلطات الباكستانية أي نفي قاطع بخصوص صحة نبإ الاعتقالات الأخرى.

تغير في الموقف

عادة من المستبعد أن تتسرب مثل هذه الأنباء دون إذن ضمني. ويمكن تفسير سياسة الغموض التي تنتهجها السلطات الباكستانية بالسعي إلى عدم الظهور بمظهر من يستملي أجندة أمريكية.

ولقد كان المحللون يشتبهون في أن تكون باكستان موئلا لقادة طالبان، ينعمون فيها بتعاطف سلطات إسلام آباد.

إذا ما هي الدوافع الكامنة وراء هذه الموجة من الاعتقالات؟

ترى مجموعة من المحللين أن باكستان بدأت أخيرا تنظر إلى طالبان بصفتها حركة تهدد المجتمع الباكستاني، لهذا قررت التعاون مع الغرب في حربه على الحركة.

وهناك البعض الذي يعتقد أن سلسلة الاعتقالات الأخيرة هي مقابل الغارات الجوية الأمريكية التي قضت على زعامات طالبان باكستان، خلال الأعوام الأخيرة.

ولكن لم يتوضح ما إذا كان هذا ينم عن تغير في الصيغة الأمنية التي تعتمدها باكستان.

وتزامنت تلك الاعتقالات مع حملة عسكرية واسعة النطاق ضد طالبان في إقليم هلمند جنوبي أفغانستان، حيث يوجد أهم معاقل الحركة.

ويعتقد العديد أن المؤسسة الأمنية الباكستانية واسعة النفوذ، والتي يشتبه في أن تكون من أكبر المؤيدين لطالبان خضعت لضغط أمريكي حتى تغير من سياستها.

Image caption لم اؤكد السلطات الباكستانية سوى عملية إلقاء القبض على الملا بارادار

البحث عن دور جديد

ويرى فريق آخر من المراقبين أن ألقاء القبض على زعامات طالبان يأتي تعبيرا عن القلق الذي ينتاب السلطات الباكستانية من توسع نفوذ الهند في باكستان.

وفي نفس هذا السياق يرى البعض الآخر أن هذه الاعتقالات التي تتزامن مع عملية هلمند تهدف إلى إجبار جناح في طالبان على التفاوض من أجل تقاسم السلطة في أفغانستان.

لكن هذا التفسير يصطدم بعدة عراقيل من أهمها أن باكستان قد تخسر أحد أهم وسائل السيطرة على طالبان. لأن القادة المعتقلين يعدون الأقرب إلى جهاز الاستخبارات الباكستاني، أي الأكثر برجماتية والأقل تطرفا.

ويعني اعتقال هؤلاء في هذه الحالة قطعا لكل سبل التواصل مع باقي قادة الحركة في أفغانستان، وترك المجال مفتوحا أمام القادة الأكثر تشددا، وبالتالي فقدان النفوذ على الحركة الوحيدة الموالية لباكستان في بلد مناوئ أكثر ميلا إلى الهند.

وقد تكون هذه الاعتقالات –وفقا لهذا التحليل - إشارة إلى أن باكستان تسعى إلى الحصول على دور ثانوي في جارتها الغربية.