أموال المساعدات لإثيوبيا في الثمانينيات استخدمت لتسليح المتمردين

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

كشفت بي بي سي عن أدلة بأن ملايين الدولارات من التبرعات التي قُدمت لإغاثة المنكوبين من المجاعة الإثيوبية في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي تم استخدامها لشراء الأسلحة للمتمردين حينها لدعم جهودهم للإطاحة بالحكومة.

يشار إلى أن المجاعة التي أصابت إثيوبيا نتيجة الجفاف عامي 1984 و 1985 أودت بحياة نحو مليون شخص، ولكن التقديرات أشارت إلى أن المساعدات الغربية التي تدفقت على البلد أنقذت أرواح ملايين آخرين. وبفضل الجهد الدولي الذي شارك فيه أيضا بعض نجوم الغناء تم جمع حجم غير مسبوق من التبرعات.

ماكس بيبردي أحد العاملين بمنظمة للإغاثة(يمين) وبجواره أحد قادة جبهة تحرير تيجريه

الأموال السائلة كانت مخصصة لشراء القمح

ولكن كان على منظمات الإغاثة أن تتعاون مع المجموعات المسلحة التي تسيطر على المناطق الريفية من أجل الوصول إلى المنكوبين، وأظهر التحقيق الذي أجرته بي بي سي أن المتمردين حولوا المساعدات لتمويل جهد الإطاحة بالحكومة.

وكانت الحكومة تواجه انشطة المتمردين الذين كانوا يتركزون في المناطق الشمالية قرب الحدود مع إريتريا، وكانت المساعدات الغربية تأتي إلى إثيوبيا عن طريق السودان.و قدمت المساعدات في شكل أغذية أو أموال سائلة لمساعدة الحكومة في شراء القمح من الفلاحين في المناطق التي لم يصبها الجفاف.

ويشار إلى أن جبهة تحرير شعوب تيجريه بزعامة رئيس الوزراء ميليس زيناوي، هي الحزب الرئيسي في التحالف الحاكم حاليا في اثيوبيا، وتولى زيناوي رئاسة الوزراء في البلاد عام 1991.

وحصلت بي بي سي على صورة تظهر ماكس بيبردي أحد العاملين بمنظمة للإغاثة الذي حمل يوما ما يوازي نصف مليون دولار لتقديمها لشراء قمح للمنكوبين.

وظهر بيبردي وهو يقدم الأموال لأحد التجار الذي اتضح بعد ذلك أنه جيبرميدهين أرايا أحد قادة جبهة تحرير شعوب تيجريه.

ميليس زيناوي

زيناوي تولى الحكم في البلاد عام 1991

ولكن موظف الإغاثة لا يزال يعتقد أن المساعدات ذهبت إلى مستحقيها ولم تحول لصالح المتمردين.

وقال أريجاوي بيرهي القائد السابق لجيش جبهة تحرير شعوب تيجريه المتمردة حينها إن أغلب الأموال نُهبت، وأضاف في تصريح لبي بي سي " كنا نستخدم التبرعات لشراء الأسلحة عبر مناطق أخرى كالشرق الأوسط، حيث تمكنا من حصول على السلاح بفضل هذه الأموال".وأكد بيرهي أن مئة مليون دولار كانت في أيدي المتمردين خلال أسوأ مرحلة في المجاعة، وأن خمسة في المائة فقط من الأموال استُخدمت للإغاثة.

ويذكر أن قيادات المتمردين، التي كان من بينها رئيس الوزراء الحالي ميليس زيناوي، أشرفت على عملية الإغاثة، وقد رفض مكتبه رفض طلب بي بي سي لإجراء مقابلة.

يذكر أن بيرهي اختلف مع رفاقه السابقين وهو يعيش الآن في المنفى، وتؤيد روايته مصادر أخرى، إذ يفيد تقرير للاستخبارات الأمريكية أن التبرعات كانت تستخدم لأغراض عسكرية. وقد قال دبلوماسي أمريكي عمل في إثيوبيا في الثمانينيات لبي بي سي إنه متفق مع هذا التقرير.

طفلة إثيوبية تعاني من سوء التغذية

المجاعات تتكرر في إثيوبيا بسبب موجات الجفاف

يشار إلى أن المجاعة تزامنت مع آخر سنوات الحرب الباردة المجاعة، عندما كان الاتحاد السوفيتي السابق يرسل الأسلحة إلى الحكومة الإثيوبية حينها، ولم يتساءل أحد آنذاك كيف تمكن المتمردون من التصدي لهجمات الجيش الحكومي.

وتشير تقديرات إلى أن الاتحاد السوفيتي قدم نحو أربعة مليارات دولار لإثيوبيا، وأرسل ضباطا لتوجيه عمليات القوات الحكومية ضد المتمردين.

وفي يناير/كانون الثاني 1983 أصدر الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان ما عرف بأمر 75 بشأن الأمن القومي الأمركي والذي ينص على ضرورة مواجهة أنشطة الاتحاد السوفيتي في دول العالم النامي.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك