الجارديان: العراق قصة من الماضي في أمريكا وبريطانيا

ملصقات انتخابية
Image caption الأهالي استولوا على الملصقات الانتخابية بعد انتهاء عملية الاقتراع

سيطر موضوع الانتخابات العراقية على الصفحات المخصصة لشؤون الشرق الأوسط والعالم في الصحف الرئيسية البريطانية، سواء من الناحية الإخبارية أو التحليلية.

صحيفة "الجارديان" مثلا نشرت مقالا رئيسيا في افتتاحيتها تحت عنوان "العراق بعد الانتخابات: يزحف في اتجاه الاستقرار".

تقول الافتتاحية إن هناك اختلافين أساسيين بين الانتخابات البرلمانية العراقية (الأخيرة) والانتخابات الأولى التي أجريت بعد الحرب في 2005.

الاختلاف الأول، حسب الصحيفة، أن القوات الأمريكية في طريقها حاليا، للخروج من العراق، وسيكتمل خروجها في أغسطس/ آب 2010.

والفرق الثاني هو أن السنة الذين قاطعوا الانتخابات الأولى شاركوا هذه المرة بعد أن اقتنعوا بأن المقاطعة لا تخدم مصالحهم.

وتمضي الافتتاحية قائلة إن نسبة الإقبال على الاقتراع بلغت 62 في المائة، على الرغم من التفجيرات الانتحارية والهجمات بقذائف الهاون التي أدت إلى مقتل 38 شخصا خلال يوم الاقتراع.

قصة من الأمس

وتمضي الافتتاحية لتقول "في الولايات المتحدة وبريطانيا أصبح العراق هو قصة من الأمس. جوائز الأوسكار للفيلم الأمريكي "خزانة الألم" (وهو عن جندي كان يقوم بنزع الألغام في العراق) واستمرار عمل لجنة التحقيق في الحرب على العراق في لندن، تعكس انشغالا بالماضي.

ولكن "تحول الاهتمام إلى الحرب في أفغانستان لا ينبغي أن يحجب تساؤلات هامة حول مرحلة ما بعد صدام في العراق".

وتقول افتتاحية الجارديان "يبدو من المرجح أن يتنافس نوري المالكي، رئيس الوزراء الشيعي مع زعيم الكتلة العراقية اياد علاوي الأكثر علمانية وصاحب الاتجاه العروبي، على رئاسة الحكومة الائتلافية القادمة، التي من المؤكد أن يخضع تشكيلها لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر من المساومات السياسية بسبب نظام التمثيل النسبي".

ويحذر المقال من أن استمرار المساومات لفترة طويلة قد ينطوي على خطر تجدد العنف من جانب الميليشيات، وتدخل الولايات المتحدة لفرض اتفاق ما، يكفل تجنب تقويض جدولها الزمني للانسحاب.

وتقول الافتتاحية أيضا إن ما سيحدث بعد ذلك هو أكثر أهمية بكثير مما حدث في مراكز الاقتراع.

وتشير إلى وجود صعوبات جمة تواجه أي حكومة في العراق. فالعراق "دولة ضعيفة فيها قوات أمن كبيرة، ومؤسسات غير فعالة، والأداء ضعيف في مجال الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والرعاية الصحية. والفساد آفة على جميع المستويات".

Image caption علاوي يخوض الانتخابات مع كتلته تحت شعارات عروبية

وترى الافتتاحية أن من المستحيل مناقشة الاحتمالات القادمة في العراق من دون الرجوع إلى الحرب المريرة التي أدت إلى الانقسام في داخله، والغزو والاحتلال وتغيير النظام، و"ما خلفه كل هذا من خسائر بشرية رهيبة واجتماعية وسياسية وما ألحقه من خسائر".

وترى افتتاحية "الجارديان" أيضا أن من الضروري عدم تجاهل السياق الإقليمي، فالانتخابات العراقية تتناقض تناقضا صارخا مع الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في إيران التي جرت في الصيف الماضي، والتي يعتقد على نطاق واسع انه تم التلاعب في نتائجها من جانب النظام الإسلامي.

والدول العربية المدعومة من الغرب، من مصر إلى السعودية،" تنتقد تمدد النفوذ الإيراني في بغداد، وفي المنطقة"، إلا أن هذه الدول، حسب الافتتاحية، "ليس لديها مؤهلات ديمقراطية خاصة".

وتأمل واشنطن في الخروج النهائي من المستنقع الذي دفعها اليه الرئيس السابق جورج بوش.

وترى الافتتاحية أن "السياسة والعنف تسيران جنبا إلى جنب في العراق. لكنها ترى أسبابا للتفاؤل، ولكن ليس هناك يقين أن هذه السياسة سوف تصبح أكثر فعالية بحيث تسمح لهذا البلد الممزق بأن يتجه نحو الاستقرار الذي يستحقه".

العرقيون السنة

صحيفة "التايمز" من جهتها نشرت موضوعا رئيسيا مخصصا لتناول مشاركة العراقيين السنة في الانتخابات الأخيرة.

يقول كاتب المقال أوليفر أوجوست، إن نسبة الإقبال على الانتخابات العراقية بلغت 62.4 في المائة، أي أعلى مما كان متوقعا من قبل المراقبين، مع أداء قوي من جانب الناخبين السنة الذين قاطعوا الانتخابات السابقة. ويمضي المقال ليقول إن "الأرقام المنشورة الليلة الماضية تشير إلى أن اياد علاوي حقق تقدما كبيرا، وهو الزعيم الشيعي العلماني، الذي كان يتعاون مع صدام حسين لكنه قضى عدة سنوات في بريطانيا بعد أن اختلف مع هذا الديكتاتور".

ويقول الكاتب ان علاوي سيستفيد من مشاركة الناخبين القوية في شمال العراق، ومن ضعف الإقبال في الجنوب حيث يوجد أقوى منافسيه، بمن فيهم نوري المالكي، رئيس الوزراء. ويشير إلى أنه في المناطق التي يهيمن عليها السنة في شمال العراق، تجاوزت نسبة الإقبال على الانتخابات يوم الأحد المعدل الوطني أو جاءت مطابقة لها، وفقا لمسؤولي الانتخابات.

تحالف علاوي

وتقول الصحيفة إن الدكتور علاوي يقود تحالفا من السياسيين السنة والشيعة يتبنى القومية العربية في مواجهة مباشرة مع ايران، التي يرى بعض العراقيين أن لها تأثيرا قويا على الأحزاب الشيعية. غير أن نوري المالكي، حسب الكاتب، لا يزال منافسا قويا على المنصب، على الأقل لأن العديد من الشيعة تعهدوا بعدم قبول عضو سابق في حزب البعث رئيسا للحكومة. يقول الكاتب إن سكان بغداد أسرعوا، بعد إغلاق مراكز الاقتراع، إلى نهب اللوحات الضخمة الدعائية التي نصبت حول المدينة. وفي غضون ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع اختفت تقريبا جميع الملصقات من الشوارع. وقال الأهالي انهم "حصلوا أخيرا على شيء من الديمقراطية". وقالت أم سامي وهي تحمل ملصقا ضخما لرئيس الوزراء: "سوف استخدم الهياكل الفولاذية لبناء سياج الحديقة الصغيرة في منزلي لأنني لا أستطيع تحمل نفقات شراء هذا السياج. كنت أتمنى أن يمنحنا السياسيون المال الذي أنفقوه على طباعة الملصقات".

أموال المعونات

صحيفة "الاندبندنت" تنشر تحقيقا يقول إن ميليس زيناوي، رئيس الوزراء الاثيوبي ينفي تحويل أموال المساعدات إلى أنشطة عسكرية.

Image caption بي بي سي قالت ان القسط الأعظم من أموال اغاثة ضحايا المجاعات استخدمت في التسليح

ويأتي التحقيق ردا على ما أذاعته بي بي سي من أن الأموال التي تنفق على الأسلحة، هي أساسا أموال تم جمعها لمكافحة المجاعات في اثيوبيا في المناطق التي يسطر عليها المتمردون.

وقالت بي بي سي إن 95 في المائة من مبلغ الـ100 مليون دولار التي تم جمعها عن طريق الحملة الواسعة النطاق التي قادها المغني الشهير بوب جيلدوف في منتصف الثمانينيات، قد استخدمت في شراء أسلحة.

وقال ميليس زيناوي رئيس الوزراء في مقابلة مع صحيفة "الاندبندنت" إن هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) قد سقطت في الأكاذيب التي اختلقها الخصوم السياسيون للحكومة قبل الانتخابات العامة التي ستجري في أديس أبابا في الشهر المقبل. وقال، حسبما تذكر الصحيفة: "إن الفكرة القائلة بأن قرارا قد اتخذ لانفاق 95 في المائة من أموال المعونات على الجوانب العسكرية هو كذب تام".

وتمضي الصحيفة فتقول إن "بي بي سي أصرت أمس على التمسك بالخبر الذي بثته. وأصدرت بيانا جاء فيه : "لقد قال أريجاوي برهي، قائد جبهة تحرير شعب تيجري العسكرية في منتصف الثمانينيات، ان جماعات الإغاثة قد تلقت حوالي 100 مليون دولار، وأنه تم اتخاذ قرار بأن 5 في المائة فقط ينبغي أن يتفق على مساعدة ضحايا المجاعة".

أما الباقي أي 95 في المائة من الأموال، فقد استخدمت لتمويل تلك الجبهة والحزب المرتبط بها سياسيا، وقد أكد برنامج بي بي سي أن هذا ما أدلت به شخصية رفيعة المستوى في جبهة تحرير شعب تيجري، أصبحت تعيش حاليا في المنفى". وكانت خمس من وكالات الإغاثة البارزة قد انتقدت تقرير بي بي سي. وتقدمت منظمة أوكسفام، ومنظمة إنقاذ الطفولة ووكالة المعونة المسيحية أمس بشكوى مشتركة.

أما محامو الفرقة الموسيقية التي أحيت حفل جمع التبرعات في منتصف الثمانينيات فهم يعدون شكوى رسمية يتقدمون بها إلى الجهة المخصصة بتطبيق معايير استقامة البث في بريطانيا.

وقال السير بريان باردر، السفير البريطاني السابق لدى اثيوبيا،: "إن الانطباع الخاطئ الذي تقدمه هيئة الاذاعة البريطانية يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير ببرامج الاغاثة الدولية في المستقبل".

مخاطر الفيسبوك

أما صحيفة "الإندبندنت" فقد نشرت مقالا بارزا على صفحتها الرئيسية بعنوان "مخاوف من موقع فيسبوك بعد أن استخدمه مدان في جرائم جنسية لارتكاب جريمة قتل".

Image caption الجريمة لفتت الانظار إلى خطورة الدخول على المواقع الاجتماعية

وأبرزت الصحيفة كيف ان رجلا في الثالثة والثلاثين من عمره كان قد أدين باغتصاب فتيات من قبل تمكن من انشاء صفحة على موقع فيسبوك الاجتماعي، وادعى ان عمره 19 سنة، وخاطب فتاة في السابعة عشرة، ثم التقى بها وقام باغتصابها ثم قتلها.

وقالت الصحيفة أن تساؤلات كثيرة أثيرت حول فعالية مراقبة نشاط مرتكبي الجرائم الجنسية على الانترنت بعد أن اتضح ان هذا الشخص الذي سبق أن أدين بالاغتصاب تمكن من استخدام موقع الشبكة الاجتماعية فيسبوك لاقامة علاقة صداقة مع فتاة مراهقة ثم اغتصبها وقتلها. الغريب أن الرجل سبق أن حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات بعد ادانته باغتصاب اثنتين من العاهرات، وقد قام بالتقاط الفتاة المراهقة من أمام منزلها في سيارته ثم قاد السيارة إلى حيث ربطها واغتصبها ثم خنقها.

وتطالب مؤسسات حماية الأطفال وغيرها بضرورة مراقبة المشتبه في أمرهم على الشبكات الاجتماعية على شبكة الانترنت، والحيلولة بينهم وبين استخدام تلك الشبكة لارتكاب جرائمهم.

وقال دونالد فيبندلاتر من مؤسسة "لوسي فايثفول" إنه "في أمريكا من المعتاد أم يمنح مرتكبو الجرائم الجنسية عناوين بريد الكتروني تظهر بشكل واضح ومميز ينبه إلى خطورتهم في حالة محاولتهم تسجيل أنفسهم على مواقع الشبكات الاجتماعية، ومن الممكن وضع شبكة الإنترنت تحت إشراف أفضل بكثير من خلال استخدام ما هو متاح حاليا من وسائل تكنولوجية للرصد".

وقد أسفرت القضية أيضا عن دعوة للمراهقين بأن يكونوا أكثر وعيا عند استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية.

وحث رئيس شرطة دورهام جميع الآباء ليكونوا على بينة من المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها أطفالهم من خلال عقد صداقات عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم موقع فيسبوك: "هذه القضية هي بمثابة تذكير مؤلم بأنه يتعين على جميع مستخدمي الانترنت توخي الحذر الشديد عندما يتم الاتصال بهم عبر شبكة الإنترنت من قبل أشخاص لا يعرفونهم.. ليس هناك ما هو أهم من سلامة الأفراد وهم يستخدمون مواقع على شبكة الانترنت مثل موقعنا".