بريطانيا: اعتذار بسبب فشل حماية شقيقتين حملتا من والدهما 18 مرة

اعتذرت السلطات المختصة في مدينة شيفيلد بمقاطعة ساوث يوركشير في إنجلترا رسميا من شقيقتين بسبب فشلها بحمايتهما من والدهما الذي دأب على اغتصابهما على مدى 35 عاما وحملتا منه 18 مرة.

وجاء الاعتذار خلال مؤتمر صحفي عقده ممثلون عن تلك السلطات اليوم الأربعاء، وتم فيه الكشف عن النتائج التي تمخض عنها التحقيق بقضية الرجل الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد اعترافه في عام 2008 بارتكاب 25 واقعة اغتصاب.

وأعلن أعضاء اللجنة التي أجرت التحقيق بالقضية أن السلطات المختصة فوتت العديد من الفرص لإنقاذ الشقيقتين، كما أكدوا على وجود فشل جماعي بتأمين الحماية لهن على مرِّ أكثر من ثلاثة عقود.

وكشف التقرير، الذي أجرته مؤسسات مستقلة مسؤولة عن حماية الأطفال في كل من شيفيلد ولينكولنشير، أن الأسرة أجرت خلال السنوات الـ 35 المنصرمة اتصالات مع 28 وكالة مختلفة ومع 100 موظف، بمن فيهم ضباط وعناصر شرطة وأطباء وممرضات وعمال خدمة اجتماعية، لكنهم أخفقوا جميعا بفعل أي شيء.

إخفاق وخذلان

وقالت سو فينز، الرئيسة المستقلة لمجلس إدارة مؤسسة "شيفيلد لحماية الأطفال"، خلال المؤتمر الصحفي: "في خضم هذه القضية، نود تقديم الاعتذار لهذه العائلة التي سوف يتضح أننا قد أخفقنا جميعا بحمايتها، وخيّبنا أملها وخذلناها."

أمَّا كريس كوك، الرئيس المستقل لمجلس إدارة مؤسسة "لينكولنشير لحماية الأطفال"، فقال بدوره: "نحن حقا آسفون، فقد كان علينا أن نحميكم."

وأضاف قائلا: "علينا أن نتذكر أن حياة هؤلاء الأشخاص قد دُمِّرت بفعل أب منحرف ومهيمن ومهووس بالسلطة وحب السيطرة، وبسبب إخفاقنا نحن بالتصرف الصحيح."

إغفال وسهو

من جانبه، قالت الدكتورة سونيا شارب، المدير التنفيذي لقسم خدمات الأطفال والشباب في مجلس مدينة شيفيلد: "الجليُّ للغاية في هذا القضية هو أنه لا يوجد حالة إغفال أو سهو كبيرة واحدة، أو تصرف كبير بمفرده يمكِّننا من القول نعم إن ذالك هو الشخص المسؤول."

يُشار إلى أن الأب المغتصب كان في السادسة والخمسين من عمره عندما حُكم عليه بالمؤبد بالقضية من قبل محكمة شيفيلد، في قضية وصفها القاضي ألان جولدساغ حينها بأنها الأسوأ التي يتعاطى معها أو يسمع بها خلال 40 عاما.

وقد أنجبت الشقيقتان تسعة أطفال من 18 حالة حمل نجمت عن اغتصاب والدهما لهما، بينما توفي اثنان من الأطفال التسعة يوم ولادتهما. أمَّا حالات الحمل التسع الأخرى، فقد انتهت إما بالإسقاط أو بالإجهاض.

قبل البلوغ

وكان الأب قد بدأ باغتصاب ابنتيه عندما كانتا لا تزالان في مرحلة ما قبل سن البلوغ. وقد تعرضتا للضرب بشدة على أيدي والدهما، الأمر الذي منعهما من تقديم شكوى بحقه نتيجة الخوف من بطشه.

وقد وجد التحقيق أن العائلة غيَّرت أماكن سكنها 67 مرة، وبالتالي تمكن الأب من الهروب وتجنب إلقاء السلطات المختصة القبض عليه.

وكانت الشقيقتان قد تعرضتا في 23 مناسبة مختلفة ما بين عامي 1998 و2005 لأسئلة من قبل أناس مختلفين حول هوية أب أطفالهما، لكن لا أحد أقدم على أي تصرف، وذلك على الرغم من وجود الكثير من الشكوك التي كانت تحوم حول نسب الأطفال.