اعتراف البرلمان السويدي بـ"الابادة الأرمنية" يغضب تركيا

خارطة تركيا

قبل أن يهدأ غضب تركيا على لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي بعد إقرارها ما يوصف بالابادة الجماعية ضد أرمن الأناضول عام 1915، فجر البرلمان السويدي هذا الغضب من جديد بالاعتراف بما يسمى بالابادة من خلال تصويت مئة وواحد وثلاثون صوتا على القرار ورفض مائة وثلاثون.

لم تتوقع الحكومة التركية القرار السويدي في ظل العلاقات الحميمة التي تربط أنقرة باستوكهولم. وردت تركيا بسرعة وغضب إذ استدعت الخارجية التركية سفيرها في استوكهولم زرغون كوروترك للتشاور فور صدور القرار، كما الغى رئيس الحكومة رجب طيب إردوغان زيارته الرسمية إلى السويد والتي كانت مقررة في السابع عشر من مارس/ آذار الجاري.

واشار كوروترك أن علاقات بلاده بالسويد ستتأثر كثيرا بعد هذا القرار.

كما استدعت انقرة السفير السويدي لديها كريستر آسب لتوضيح موقف حكومة بلاده من قرار البرلمان. وأكد السفير آسب أن موقف حكومة بلاده تجاه تركيا لم يتغير وأنها كانت ولا تزال تدعم أنقرة في مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن ما حدث في البرلمان لن يغير سياسة الحكومة السويدية.

وينتظر الأتراك نتيجة القراءة الثانية لمشروع قرار شبيه سيناقشه مجلس العموم البريطاني نهاية شهر نيسان إبريل القادم.

وكانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي قد أقرت في الرابع من مارس/ آذار الجاري مشروع قرار يعترف بما يسمى بالابادة الأرمينية، وقد أثار ذلك زوبعة في العلاقات التركية الأمريكية وجعلت أنقرة تستدعي سفيرها في واشنطن نامق طان للتشاور، وقد هددت الخارجية التركية بعدم إعادة السفير إلى حين تلقيها ردا ايجابيا من الادارة الأمريكية حول الموضوع.

فتح باب المطالبة

ويؤكد خبراء في الشأن التركي أن اعتراف أصدقاء تركيا بما يسمى بابادة الأرمن وغيرهم على يد الجيش العثماني قبل 95 عاما سيعزز من مواقف المعارضة في تركيا في رفضها التصديق على مذكرة تطبيع العلاقات مع أرمينيا والتي وقعها وزيرا خارجية البلدين في زيوريخ نهاية العام الماضي بحضور وزراء خارجية أمريكا وروسيا وسويسرا والاتحاد الأوربي.

ويعزي بعض المراقبين الأتراك التخوف التركي من تزايد الاعتراف بما يسمى بالابادة التركية للأرمن وغيرهم من الأقليات المسيحية التي كانت تعيش في مناطق شمال الأناضول إلى أن ذلك سيعطي هذه الأقليات وخاصة الأرمن الجرأة للمطالبة بتعويضات مالية عن طريق القضاء الدولي وربما المطالبة ببعض الأراضي شمال شرق تركيا والتي يقول الأرمن أنها كانت جزءا من أرمينيا الكبرى.

يذكر ان الأرمن يطالبون بذلك كل عام في 24 ابريل/ نيسان لدى احيائهم "ذكرى اجدادهم" الذين يتهمون الاتراك بقتلهم خلال الحرب العالمية الأولى، وهو ما ينفيه الأتراك الذين يقولون إن آلافا ممن كانوا يعيشون في كنف الدولة العثمانية سواء من الأتراك أم من الأرمن أم من غيرهم قتلوا في الفوضى التي عمت المنطقة في الأيام الأخيرة للسلطنة العثمانية، وينفون أن يكون ذلك إبادة جماعية مدبرة، ويطالبون بترك الأمر برمته للمؤرخين ليقرروا ما إن كان ذلك إبادة أم لا.