بلير يدعم حملة براون بتوجيه انتقادات لاذعة لحزب المحافظين

توني بلير
Image caption توني بلير يعتبر من قبل الكثيرين شخصية مثيرة للجدل

دخل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بليرعلى خط السياسة الداخلية مجددا وسط الحملات الانتخابية المحتدة بين حزب العمال وحزب المحافظين.

وفي خطاب القاه امام مناصري حزبه في دائرة (سيدغيفيلد) الانتخابية التي مثلها كنائب في البرلمان لمدة 24 عاما، شن بلير هجوما شرسا على ما سماه "الوعود الفارغة بالتغيير" التي يطلقها حزب المحافظين.

واشاد بلير في كلمته بمزايا رئيس الحكومة الحالي جوردون براون القيادية وبخاصة في المجال الاقتصادي مادحا "قدرته على وضع بريطانيا على سكة التعافي الاقتصادي والخروج من الازمة".

وقارن بلير في خطابه بين "القيادة الحازمة والواثقة لخلفه براون" وحالة "الضياع" التي تسيطر على مراكز صنع القرار لدى حزب المحافظين.

واعتبر بلير بأن "حزب المحافظين تائه ولا يعرف اين يقف حيال الكثير من الامور وما يجعل جزءا من الرأي العام البريطاني يتوه معهم ولا يعرف اين يقف، وفي حالة كهذه، تبرز فعلا الحاجة الى قيادة حازمة تعرف اين تقف".

وفند بلير ما يقصد بحالة الضياع التي يعيشها حزب خصومه اذ قال: "في ما يتعلق بأوروبا لقد انحرفوا الى اليمين فيما كان الاجدى بهم التموضع في الوسط، وفي ما يتعلق بالقوانين والامن لقد انحرفوا نحو الليبرالية بينما كان افضل بالنسبة لهم اعتماد سياسة محافظة تتناسق مع مواقفهم المعروفة، اما في ما يخص الاقتصاد، فهم تارة الى اليمين وطورا الى اليسار محاولين رصد الجهة التي يعتقدون ان الرأي العام يميل اليها".

كاميرون يرد

ولكن رد حزب المحافظين على كلام بلير لم يتأخر اذ دعا الحزب الى "فتح تحقيق في نشاط بلير ومصالحه التجارية والاقتصادية منذ عام 2007 تاريخ تخليه عن الحكم" لصالح براون.

وقال زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون تعليقا على ما قاله بلير: "من الجميل ان نراه يلقي خطابا لم يدفع احد ثمنه".

يذكر ان حزب المحافظين اتهم بلير رسميا في رسالة احتجاج الى اللجنة الاستشارية التي تعنى بمراقبة قانونية الوظائف التي يتولاها الوزراء السابقون بعد مغادرتهم الحكم قال فيها الحزب ان بلير لم يصرح رسميا بشركة "ويندراش فنتشورز" التي اسسها عام 2007 الى اللجنة.

كما ان ردود الفعل السلبية لم تأت فقط من الحزب الذي يواجه حزب بلير في الانتخابات، بل من بعض كبار حزب العمال نفسه الذين تخوفوا من ان يكلفهم دخول بلير المعترك الانتخابي اصواتا بسبب كل الجدل الدائر حول بلير واعوام حكمه وبخاصة في ما يتعلق بحرب العراق.

مضر لحزب العمال

وفي هذا السياق يقول الوزير البريطاني العمالي السابق بيتر كيلفويل ان "دخول بلير في الحملة الانتخابية مثير للجدل لانه يذكر بموضوع بغاية الاهمية ومثير للكثير من الجدل وهو الحرب على العراق"، وختم الوزير السابق بالقول ان "شعوره هو ان بلير يمثل كل ما هو سيء لدى حزب العمال الجديد في نظر الرأي العام البريطاني".

يشار الى ان هذا الظهور هو الاول لبلير في مجال السياسة الداخلية البريطانية منذ مغادرته الحكم عام 2007 اذ انهمك منذ ذلك الحين في القاء خطابات حول العالم وفي عمله مبعوثا للجنة الرباعية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من ان بلير قاد حزبه الى ثلاث انتصارات متتالية في الانتخابات العامة الا انه يبقى من وجهة نظر الكثيرين شخصية مثيرة للجدل وبخاصة في ما يتعلق بالحرب على العراق عام 2003.

ويشير المراقبون الى انه على الرغم من العلاقة بين بلير وبراون والتي تخللتها خلافات حين كان بلير رئيسا للوزراء، الا انهما نظما حملات انتخابية جنبا الى جنب لضمان نجاح الحزب في الأعوام 1997 و2001 و2005.