إدارة أوباما تؤجل رفع تقرير إلى الكونجرس عن السياسات النقدية

كشفت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنها دأبت على تأجيل رفع تقرير إلى الكونجرس عن سياسة العملات وسط دعوات من المشرِّعين تطالب بالإشارة إلى الصين كبلد يتلاعب بالعملات بشكل يسبب ضررا للاقتصاد الأمريكي.

Image caption جيثنر: لم نقرر بعد ما إذا كنا سنشير إلى الصين كمتلاعب بالعملات أم لا

فقد أعلن وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جيثنر السبت أنه سوف يؤجِّل نشر التقرير الذي كان من المتوقع أن يصدر في الخامس عشر من الشهر الجاري، وذلك لأنه يرى أن العديد من الاجتماعات واللقاءات الدولية عالية المستوى التي ستُعقد خلال الأشهر المقبلة ستكون أفضل سبيل لتعزيز وضع الولايات المتحدة ومكانتها.

وقال جيثنر إن وزارته لم تقرر بعد ما إذا كانت سوف تشير إلى الصين كمتلاعب بالعملات في تقرير السياسات النقدية المتعلقة بالشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، والذي يُرفع إلى الكونجرس مرتين في العام.

توازن تجاري

لكن الوزير الأمريكي قال في بيان أصدره: "يتعين على الصين تبنِّي سعر صرف عملات يكون التركيز فيه على الأسواق بشكل أكثر، وذلك من أجل تحقيق نوع من التوازن في عجز الميزان التجاري بينها وبين الولايات المتحدة".

يُشار إلى أن العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع الصين بلغ العام الماضي 226.8 مليار دولار أمريكي، وهو الاختلال الاقتصادي الأكبر مع أي دولة أخرى.

ويقول المصنعون الأمريكيون إن اليوان الصيني يجري تقدير قيمته بنسبة تقل 40 بالمائة عن قيمته الفعلية، وهذا هو سبب كبير وراء العجز التجاري الهائل بين الولايات المتحدة والصين.

ويجادلون أيضا بالقول إن من شأن يوان أكثر قوة مقارنة بالدولار الأمريكي أن يجعل السلع الأمريكية في الصين أقل تكلفة، بينما يجعل البضائع الصينية أكثر كلفة بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين.

تضييق الهوَّة

وتأمل الإدارة الأمريكية أن تسمح الصين مرة أخرى برفع قيمة عملتها اليوان مقابل الدولار الأمريكي، وذلك كسبيل لتضييق الهوَّة التجارية الموجودة حاليا بين البلدين، وذلك كما فعلت الصين أواسط عام 2008 عندما بدأ حجم صادراتها إلى الخارج يتراجع بشكل كبير بسبب الانكماش الناجم عن الأزمة الاقتصادية العالمية.

وكانت مجموعة مكونة من 130 عضوا في الكونجرس قد بعثت قبل أسبوعين برسالة إلى الإدارة الأمريكية تحثها فيها على اعتبار الصين كمتلاعب بالعملات.

ودعا النواب أيضا وزارة التجارة الأمريكية إلى فرض عقوبات تجارية على الصين، على أساس أن نظامها النقدي يمثل ممارسة تجارية غير عادلة.

كما كشف 14 عضوا في مجلس الشيوخ أيضا عن وجود تشريع جديد يدعو إلى فرض عقوبات تجارية صارمة على الصين في حال أخفقت برفع قيمة عملتها مقابل الدولار.

رفض صيني

أمَّا الصين، فقد رفضت الضغط الذي يمارسه المشرعون الأمريكيون في هذا المجال، واتهمت واشنطن بممارسة نوع من الحمائية التجارية التي تقول بكين إنها تضر بالتعافي الاقتصادي العالمي.

وتصر الصين أيضا على القول إنها لا تتعمد السعي إلى تحقيق فائض تجاري مع الولايات المتحدة.

يُذكر أنه من شأن الإشارة إلى الصين على أنها بلد يتلاعب بالعملات أن تؤدي إلى إجراء مفاوضات بين البلدين، مع وجود مخاطر من احتمال فرض عقوبات تجارية أمريكية على بكين في حال فشل الطرفين بالتوصل إلى حل للمشكلة.

وكانت إدارة الرئيس أوباما قد سارت على خطى الإدارة السابقة برئاسة جورج دبليو بوش، ورفضت اعتبار الصين رسميا كمتلاعب بالعملات، معتقدة أنها باتباع مثل هكذا نهج أنها قد تنجح بإقناع الصينين أن من مصلحتهم السماح برفع قيمة عملتهم الوطنية.

تعاون سياسي

Image caption تصر الصين على القول إنها لا تتعمد السعي إلى تحقيق فائض تجاري مع الولايات المتحدة

تأتي هذه التطورات الاقتصادية في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات السياسية بين البلدين تطورا لافتا. فقد رحب البيت الأبيض يوم الخميس الماضي بقرار الصين حضور الرئيس هو جينتاو للمؤتمر الدولي للأمان النووي الذي تستضيفه الولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض بيل بورتون إن القرار الصيني يظهر أن البلدين يمكنهما أن يتعاونا في مجال منع انتشار التسلح النووي، على الرغم من اختلافهما في عدد آخر من المواضيع.

وقد أجرى الرئيس الأمريكي الخميس أيضا مباحثات هاتفية مع نظيره الصيني هو جينتاو حيث ناقش الزعيمان خلال الاتصال قضية الملف النووي الإيراني وتعهدات مجموعة العشرين لتحقيق نمو اقتصادي أفضل في العالم.

وترغب إدارة أوباما بأن تقف الصين المترددة إلى جانب الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن الدولي من أجل إصدار قرار دولي جديد يتبنى فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران بسبب إصرار طهران على المضي قدما بتطوير برنامجها النووي الذي تقول عنه إنه مخصص للأغراض السلمية البحتة.