تير بلانش: سجل فاشل لفرض هيمنة البيض

يوجين تيري بلانش
Image caption حياة تيري بلانش جسدت نموذجا لمسيرة سياسية غير مؤثرة

وضع موت تير بلانش، والذي يعني اسمه "الأرض البيضاء" بالفرنسية التي هي لغة اجداده من الهوجونوت، نهاية مأساوية لتاريخ سياسي لم يكن مؤثرا.

وكان يوجين تير بلانش طوال اكثر من عشرين سنة قائد الكفاح من اجل هيمنة الافريكانر، المتحدرين من المستوطنين الهولنديين والهوغونوت الفرنسيين في جنوب افريقيا، حيث كان يطالب بحقهم في تقرير مصيرهم.

وفي 1973 اسس الرجل الذي كان شرطيا حركة المقاومة الافريكانية، التي دأبت على انتقاد نظام الفصل العنصري معتبرة انه يبالغ في تقديم التنازلات للسود، كما عارضت الديمقراطية البرلمانية وعرفت باستعراضاتها على متن الخيول باللباس شبه العسكري وشعارها الذي يشبه الصليب المعقوف النازي.

وبعد اعتقاله مرارا سجن تيري بلانش لحيازته اسلحة وفي 1983 اعتقلت عناصر من حركته بتهمة التآمر على الحكومة.

وفي مطلع التسعينيات كانت الاستعراضات شبه العسكرية التي تنظمها حركته تضم الاف الاشخاص، وفي حين كانت جنوب افريقيا تتجه الى الديمقراطية كانت حركته ترتكب اعتداءات من حين لاخر.

وعشية اول انتخابات متعددة الاعراق سنة 1994 ارتكبت الحركة سلسلة من الاعتداءات بالقنابل لكن كان نصيبها التهميش مع مرور الوقت.

وانتهى الامر في عام 2001 بزعيمها الشرس الذي كان يظهر دائما على صهوة حصان، في السجن لادانته بمحاولة القتل بعد ان انهال ضربا بقضيب حديدي على حارس اسود مسببا له اصابات دائمة في الدماغ، لكن افرج عنه بشروط في 2005 لحسن سلوكه.

ومنذ ذلك الحين اعتمد تيري بلانش الاعتدال على غرار حركته بينما استقرت جنوب افريقيا في الديمقراطية المتعددة الاعراق.

وظلت الحركة التي أسسها تير بلانش تزعم أنها مجرد منظمة ثقافية، رغم أن اعضاءها كانوا يحملون الأسلحة ويرتدون زيا شبه عسكري، وتعهدت بالقتال لضمان بقاء "القبيلة البيضاء" في أفريقيا.

وكان ظهور تير بلانش في المسيرات يتم دائما وسط دائرة من عناصر الذين يسمون بالحرس الحديدي وهم في زيهم الأسود.

وقد ساعده أسلوبه الخطابي ونبرة صوته التي تتنوع بين الرعد والهمس في إخفاء المعاني الكاملة لما يريد قوله أمام المتظاهرين.

وقد ظل تير بلانش في حياته السياسية كمن يسير على حبل مشدود بين جنون العنصرية والمزحة الوطنية.