الاطلسي يعترف بقتل نسوة افغانيات

الرئيس الافغاني حامد كرزاي
Image caption كرزاي في قندهار: "اريد رؤية المزيد من التغييرات"

اعترف حلف شمال الاطلسي بمسؤولية قواته عن قتل ثلاث نسوة افغانيات خلال غارة ليلية نفذتها شرقي افغانستان في فبراير/شباط الماضي.

وكان الحلف قد اعترف سابقا بقتل افغانيين بريئين في العملية ذاتها، معللا ذلك بالقول إنهما ارديا قتيلين بعد ان شوهدا يخرجان من منزليهما وهما يحملان اسلحة.

ويقول الحلف الآن إن النسوة قتلن بفعل نيران اطلقها جنود الحلف على الرجلين القتيلين.

وكان مسؤولو الحلف قد قالوا في وقت سابق بأن النسوة الثلاث قتلن على ايدي مجهولين قبل وقوع الغارة المذكورة بساعات.

ولم تعلق الحكومة الافغانية على اعتراف الحلف الاخير، ولكنه من المعلوم ان مقتل مدنيين بايدي القوات الاجنبية كان دائما مصدر احتكاك بين حكومة كابول وحلف الاطلسي.

وكانت تقارير اخبارية قد ذكرت في وقت سابق ان جنود الحلف حاولوا اخفاء جريمتهم بازالة الطلاقات من جثث القتيلات.

"يدافعون عن اسرهم"

وكان الحلف قد نفى اول الامر اية علاقة له بمقتل النسوة الثلاث خلال الغارة التي نفذتها قواته في منطقة جارديز في اقليم باكتيا في الثاني عشر من شهر فبراير/شباط المنصرم، الا انه يعترف الآن بأن الغارة شابتها اخطاء كثيرة.

وجاء في بيان اصدره الحلف: "بينما لم يتمكن المحققون من التوصل بشكل اكيد كيف ومتى توفيت هؤلاء النسوة بسبب غياب الادلة الجنائية، فإنهم استنتجوا بأنهن قتلن خطأ نتيجة اطلاق قوات الحلف النار على الرجال."

وجاء في البيان ايضا ان مسؤولي الحلف سيعتذرون لذوي القتلى ويعوضوهم ماليا.

وقال ناطق باسم الحلف بهذا الصدد: "نحن نأسف بشدة لما آلت اليه الامور في هذه العملية."

ومضى الناطق للقول: "توجهت القوة الى المكان بناء على معلومات موثوقة بحثا عن احد مسلحي حركة طالبان، واعتقد جنودها بأن رجلين شوهدا هناك كانا يشكلان تهديدا مباشرا لسلامتهم، ولكننا نعلم الآن ان هذين الرجلين الذين قتلتهما قوات الحلف انما كانا يدافعان عن اسرتيهما."

وطالب قريب للقتلى - الذي فقد اخويه وزوجته واخته في العملية - بمحاكمة من اخبر عن وجود مسلحي طالبان في المكان واعدامه.

ونقلت وكالة اسوشييتيدبريس عنه قوله: "مطلبنا ان يتم اعدام هذا المخبر امام الملأ لكي يكون عبرة للآخرين."

كرزاي

وكان الرئيس الافغاني حامد كرزاي قد طالب يوم الاحد بوضع نهاية لعمليات تفتيش المنازل التي تقوم بها القوات الاجنبية.

ادلى الرئيس الافغاني بهذه التصريحات اثناء زيارة قام بها لمدينة قندهار الافغانية الجنوبية بمعية قائد القوات الامريكية في البلاد الجنرال ستانلي مكريستال الغرض منها شحذ التأييد للعملية التي تقوم بها القوات الاجنبية في المنطقة ضد مسلحي حركة طالبان.

وقال كرزاي لجمع من شيوخ القبائل المجتمعين في المدينة التي تعتبر مسقط رأس حركة طالبان: "كلما يحصل حادث من هذا النوع، يأتيني (ويقصد مكريستال) ويعتذر. وقد حصلت تغييرات فعلا منذ قدوم هذا الجنرال، ولكننا ما زلنا غير مقتنعين. اريد المزيد من التغييرات."

ويعترف الحلف بأن التأييد الشعبي الافغاني لمهمة قواته في افغانستان يتأثر سلبا بعمليات قتل المدنيين، ولكنه يشير الى ان الهجمات التي ينفذها مسلحو طالبان توقع عددا اكبر بكثير من الضحايا المدنيين.

وتشير احصاءات الامم المتحدة الى ان عدد المدنيين الذين يقتلون بايدي القوات الاجنبية والافغانية انخفض بنسبة 25 في المئة في عام 2009 مقارنة بالعام الذي سبقه. وتقول المنظمة الدولية إن الغالبية الساحقة من المدنيين الـ 2412 الذين قضوا في عام 2009 قتلوا بايدي مسلحي طالبان.