حزب المحافظين أعرق الأحزاب الأوروبية الطامح لاستعادة السلطة في بريطانيا

يفتخر حزب المحافظين بكونه أعرق الأحزاب السياسية في القارة الأوروبية.

Image caption حقق حزب المحافظين شعبية واسعة منذ 2007 وذلك خلال فترة قيادة ديفيد كاميرون للحزب

وعرف الحزب في القرن السابع عشر باسم "توريز" واشتهر بتأييده للملكية ومعارضته لتوجهات غريمه السياسي في حينها حزب "ويجز" والذي هيمن على الحياة السياسية البريطانية على مدى القرن الثامن عشر.

وقد مثل تأييد حزب "التوريز" لحرية التجارة ولنظام مالي راسخ، الارضية الفكرية والتاريخية لحزب المحافظين الحالي الذي تمسك بمبدأ عدم تدخل الحكومة في شؤون القطاع الخاص.

وفي العام 1830، أطلق على الحزب اسم "المحافظين" إلا أن الوسط السياسي لا يزال يستخدم مسمى "توريز" حتى يومنا الحالي وذلك برغم معناه اللغوي السلبي الذي يعني قاطع الطريق او الخارج عن القانون.

حرية التجارة

وقد شهد حزب المحافظين في منتصف القرن التاسع عشر انقسامات داخلية على خلفية قرار رئيس الوزراء في حينها روبرت بيل بالغاء قانون "الذرة" الذي ساهم في ابقاء أسعار المواد الغذائية عند مستويات مرتفعة بشكل مفتعل.

فقد تمسك نصف أعضاء الحزب في حينها بمبدأ حرية التجارة، فيما طالب النصف الآخر بحماية مصالح المزارعين.

Image caption اكتسب وينسون تشرشل صفة القائد الوطني خلال فترة الحرب العالمية الثانية

وبرغم ارتباط الحزب بشكل تقليدي بالطبقة الغنية والارستقراطية، إلا أن التأييد للحزب في أوساط الطبقة الوسطى ومختلف الطبقات الإجتماعية تزايد مترافقا مع تزايد ثقلها في العملية الانتخابية على مدى القرن العشرين.

وقد واجه رؤساء حكومات المحافظين المتعاقبة في حقبة الثلاثينات أزمات متتالية، بينها أزمة تنازل ادوارد الثامن عن الحكم والتي واجهت رئيس الوزراء ستانلي بالدوين، فيما واجه نيفيل كامبرلين ازمة سياسية بعد مهادنته لادولف هيتلر قبل انطلاق الحرب العالمية الثانية.

كما اكتسب رئيس الوزراء وينستون تشرشل صفة الزعيم الوطني عندما قاد حكومة وحدة وطنية وتولى قيادة المواجهة مع ألمانيا، وهو الدور الذي اكسبه وصف أعظم زعماء المحافظين.

إلا أن صفة الزعامة التي وصف بها تشرشل لم تحل دون فوز حزب العمال في الانتخابات العامة التي أقيمت في 1945 أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل مع تنامي الرغبة الجماهيرية في التغيير الاجتماعي.

إلا ان حزب المحافظين عاد للحكم من جديد في العام 1951 ليقود حالة من الانتعاش الاقتصادي كانت كفيلة بابقاءه في السلطة على مدى 13 عاما متتالية.

وفي العام 1964، خسر حزب المحافظين السلطة مع مرور البلاد بازمة اقتصادية قاسية وظهور ما عرف بأزمة بروفومو.

Image caption قادت تشاتشر حزب المحافظين والحكومة على مدى عقد الثمانينات شهدت خلالها البلاد ازمة حادة مع النقابات

وقد عاد الحزب إلى السلطة في العام 1970 لفترة واحدة فقط انتهت سريعا بفوز حزب العمال في انتخابات 1974 المثيرة للجدل والتي شهدت آخر مرة تسجل فيها البلاد ما يسمى بالبرلمان المعلق.

مارجريت تاتشر

عاد حزب المحافظين للسلطة بقوة في العام 1979 بحكومة رأستها مارجريت تاتشر، لتصبح أول سيدة ترأس الحكومة البريطانية، والتي أطلقت أحدى أهم حقب النجاح للحزب.

واتسمت فترة حكم تاتشر على الصعيد المحلي بنزاع مرير مع النقابات بدأت مع خطط تخصيص بعض الصناعات، وتوجت باضراب عمال المناجم والذي عبر عن انقسام داخل المجتمع البريطاني.

وفي الشأن الدولي، اكتسبت تاتشر مكانة خاصة مع اصرارها على اعادة سيطرة بريطانيا على جزر الفوكلاند من الارجنتين بالقوة، وقدرتها على استمالة عدد من قادة أوروبا إلى صفها وهو ما منحها وصفت "المرأة الحديدية".

وفي النهاية، عمل خصومها السياسيون داخل الحزب على ابعادها عن السلطة ليتولى جون ميجور زعامة الحزب ورئاسة الوزراء في بداية تسعينات القرن الماضي.

وقد فاز حزب المحافظين بقيادة جون ميجور بفترة رابعة في 1992 إلا أن الحزب ظل منقسما على نفسه بشأن موقع بريطانيا في محيطها الأوروبي.

وقد أدت هذه الانقسامات إلى هزيمة الحزب على يد العمال بقيادة توني برلير في انتخابات 1997.

وقد واصل المحافظون محاولاتهم للعودة للسلطة وبدون جدوى أولا بقيادة وليام هيج الذي خسر انتخابات 2001 وبقيادة دونكان سميث ثم مايكل هاوارد في انتخابات العام 2005.

ديفيد كاميرون

جاء ديفيد كاميرون لقيادة الحزب بعمر 39 عاما ليقدم صورة جديدة للمحافظين ببرنامج سياسي يهتم بقضايا البيئة ويتسم بعلاقة وطيدة بفئات المجتمع المختلفة.

وقد برع كاميرون في مخاطبة الجيل الشاب والسيدات ما أسهم في تعزيز التأييد للحزب ولتتجاوز شعبيته شعبية حزب العمال الحاكم ولأول مرة على مدى عقد كامل.

وقد شهدت شعبية حزب العمال ارتفاعا مؤقتا مع تسلم جوردون للسلطة في العام 2007 إلا أنها تراجعت بعد تخلي براون عن تنظيم انتخابات مبكرة في حينها.

وقد وجه المحافظون انتقادات حادة لبراون على خلفية هذا القرار لتزداد شعبيتهم في أوساط الناخبين بشكل واضح منذ ذلك الحين.

وتشير التقارير إلى ان الأزمة الاقتصادية التي مرت بها بريطانيا والعالم غيرت لهجة كاميرون المتفائلة لتصبح لغة صارمة تعد باجراءات مالية صارمة لمكافة الدين الحكومي المتراكم.