حزب العمال انطلق من رحم النقابات وتحول على يد توني بلير إلى يسار الوسط

ولد حزب العمال من رحم الحركة النقابية في العام 1900 بهدف اعطاء الطبقة العاملة صوتا سياسيا.

Image caption واجه براون مصاعب شملت الأزمة المالية وفضيحة نفقات أعضاء البرلمان إلى جانب صعود نجم ديفيد كاميرون

وقد أعطى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خلال الحرب العالمية الأولى لحزب العمال أول فرصة للدخول إلى الحكومة للتعرف على طريقة إدارة مؤسسات الدولة.

وفي أعقاب انتهاء الحرب، أدى تراجع شعبية الحزب الليبرالي إلى فتح الباب واسعا أمام حزب العمال ليصبح الحزب الرئيسي المعارض، إلا أنه لم ينجح في البقاء في السلطة عدا عن فترتين وجيزتين لم تدوما طويلا.

إلا ان الحرب العالمية الثانية لعبت دورا مهما في تعزيز مشاركة العمال في إدارة البلاد.

فقد تولى زعيمهم كليمنت اتيلي منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها زعيم حزب المحافظين وينسون تشرتشل في 1940.

ومثل انتصار حزب العمال الساحق في انتخابات 1945 التي تلت انتهاء الحرب مباشرة صدمة لكافة المراقبين بمن فيهم مناصري الحزب.

تغيرات اجتماعية

شهدت بريطانيا خلال الفترة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية بروز ما يسمى بدولة الرفاه والتي صاحبتها خطوات تأميم لعدد من الصناعات بينها صناعات الفحم والحديد وسكك الحديد.

إلا أن خيبة الأمل ما لبثت وأن عادت لانصار حزب العمال مع انتصار حزب المحافظين في 1951 واستمراره في الحكم لمدة 13 عاما متوالية.

وقد عاد حزب العمال للسلطة في العام 1964 بقيادة هارولد ويسلون قبل أن يخسرها في 1970 ثم يعود إليها في انتخابات 1974.

وقد واجهت حكومة العمال في حينها ازمة اقتصادية قاسية اضطرت الحكومة إلى اللجوء إلى طلب قروض من صندوق النقد الدولي وتخفيض الانفاق الحكومي.

وتعمقت أزمة حزب العمال مع تدهور العلاقة مع النقابات وهي الازمة التي فتحت الباب واسعا أمام عودة حزب المحافظين للسلطة بقيادة مارجريت تاتشر للوصول والبقاء فيها على مدى 18 عاما.

فاز حزب المحافظين باغلبية الأصوات على مدى أربع دورات انتخابية انتقلت فيها قيادة حزب العمال من اليساري مايكل فوت، إلى بنيل كينوك الذي عمل على سحب الحزب نحو الوسط دون النجاح في إيصاله للسلطة.

Image caption قاد توني بلير حزب العمال للوصول للسلطة في 1997 والفوز بثقة الناخبين لدورتين تاليتين.

وتولي جون سميث الذي تمتع بشخصية مقبولة بشكل واسع في الأوساط السياسية قيادة الحزب بعد كينوك، إلا أن وفاة سميت المفاجئة في 1994 خيبت آمال حزبه في الوصول للسلطة.

توني بلير

جاء انتخاب توني بلير زعيما للحزب في اعقاب وفاة سميث كفرصة لاستكمال مساعي كينوك لتحويل مسار الحزب باتجاه الوسط.

وقاد بلير الذي يعتبر مهندس ما يسمى بحزب العمال الجديد صراعا مع القوى التقليدية داخل حزبه، وهي القوى المرتبطة بشكل أوثق مع التيار الاشتراكي.

دخل حزب العمال الانتخابات العامة في 1997 ببرنامج انتخابي اقرب ما يكون إلى يسار الوسط، تخلى فيه عن سياسات التأميم وهو البرنامج الذي أسهم في تحقيق الحزب لانتصار كاسح.

وتميزت سياسات الحزب خلال سنوات حكمه الممتدة منذ ذلك الحين بالاعتدال وبناء مجتمع أكثر عدالة.

وأعلن توني بلير أن النقابات سيعاملون بعدالة ولكن دول الحصول على ميزات تفضيلية خاصة بهم، كما أعلن أن شركات القطاع الخاص هي شريك للحكومة.

وقد فاز الحزب بثقة الناخب البريطانية لثلاثة دورات انتخابية فاز بها الحزب على الرغم من التململ الجماهيري تجاه مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق في العام 2003.

وواجه حزب العمال على مدى السنوات الماضية سلسلة أزمات أضرت بسمعته بينها فضيحة المال مقابل النفوذ والغضب الشعبي تجاه مشروع بطاقة الهوية الشخصية للمواطنين البريطانيين وهو المشروع الذي تم التخلي عنه في وقت لاحق.

كما واجه الحزب تحديا سياسيا بعد تولي ديفيد كاميرون زعامة حزب المحافظين والذي نجح في تحريك القاعدة المؤيدة لحزبه ورفع شعبيته.

وفي العام 2006، أعلن توني بلير استقالته عن رئاسة الوزراء وزعامة الحزب ليفتح الباب أمام وزير الخزانة في حينها جوردون براون لتولي قيادة الحزب والحكومة.

الأزمة الاقتصادية

بعد فترة قصيرة من قرار جوردون براون بالتخلي عن تنظيم انتخابات مبكرة في العام 2007، تراجعت شعبية الحزب بشكل متواصل ليفقد العديد من مقاعده في الانتخابات المحلية في خسارة تعد الأقسى على مدى 40 عاما.

وقد اضطرت الأزمة المالية جوردون براون لانقاذ البنوك من الانهيار تحت وطأة الأزمة ما أدى إلى زيادة حجم الدين الحكومي المتراكم.

وقد قدم براون نفسه بصفته الشخصية الجادة التي ترقى لتحديات المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد جراء الأزمة الاقتصادية قائلا إنه ساهم في حماية النظام المصرفي من الإنهيار.

وفي خطوة فاجأت الكثيرين، أنهى براون القطيعة مع بيتر ماندلسون، وهو أحد قادة حزب العمال الجديد، ودعاه للانضمام إلى حكومته استعدادا للانتخابات الحاسمة دخلها الحزب وهو في موقف يقل شعبية عن منافسه حزب المحافظين.

وقد أسهم أزمة نفقات أعضاء البرلمان في اضعاف حزب العمال بشكل إضافي قبل فترة قصيرة من الانتخابات العامة والتي يرى المراقبون أن الناخب بات تواقا للتغيير.

ويأمل حزب العمال في تكرار تجربة غريمه حزب المحافظين في النجاح في البقاء في السلطة في انتخابات 1992 بعد مغادرة تاتشر لمنصبها وتولي جون ميجور لزعامة الحزب ومرور البلاد بأزمة اقتصادية قاسية.