هل ينفع الحل العسكري مع ايران؟

جنود ايرانيون
Image caption يقول الجيش الامريكي إن من شأن ضربة عسكرية ان تؤخر مساعي ايران النووية

في حال اصرار ايران على السعي لتطوير اسلحة نووية، فلن يكون في وسع الولايات المتحدة ان تمنع ذلك بشكل نهائي ودائم ما لم تكن مستعدة لاحتلال البلاد.

هذا هو الاستنتاج الصريح الذي خلص اليه جنرال امريكي في افادته التي ادلى بها امام مجلس الشيوخ مؤخرا، الا انه استنتاج لم يلق الانتباه الذي يستحقه في خضم التصريحات الكثيرة المتعلقة بايران التي ادلى بها مسؤولون امريكيون في واشنطن في الايام الاخيرة.

Image caption الجنرال كارترايت: العمل العسكري لن يكون حاسما في اغلب الاحتمالات

الجنرال الذي توصل الى هذا الاستنتاج هو جيمس كارترايت، وهو من ابرز ضباط القوات المسلحة الامريكية ونائب رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الامريكية. وكان استنتاجه الذي توصل اليه ببطء شديد في افادته امام مجلس الشيوخ في الاسبوع الماضي مؤشرا الى الخيارات الصعبة التي تواجهها ادارة الرئيس باراك اوباما في سعيها الى التوصل الى قرار حول السبيل الامثل للتعامل مع الملف النووي الايراني.

وبما ان الولايات المتحدة تبدي ترددا كبيرا في مجرد التفكير بانزال جيشها في ايران، فان استنتاج الجنرال كارترايت يثير تساؤلا مهما: هل ان ادارة اوباما - التي ما فتئت تؤكد علنا بانها لن تسمح للقيادة الايرانية الحالية بالحصول على الاسلحة النووية - تناقش سرا احتمال التعايش مع ايران نووية؟

فالجيش الامريكي يعارض القيام بأي عمل عسكري ضد ايران، إذ قال الادميرال مايك مالن رئيس هيئة الاركان المشتركة مؤخرا إن توجيه ضربة عسكرية الى ايران هو "آخر اختياراته" محذرا من العواقب غير المحسوبة لخطوة كهذه ومنها اطالة عمر النظام الايراني الحالي.

فاذا تعرضت ايران لهجوم خارجي، سيلتف الايرانيون - طوعا او بالاكراه - حول قيادتهم مما سيقضي على اية حركة معارضة داخلية ويؤجل الى اجل غير مسمى احتمال نجاح الضغوط الداخلية في تغيير وجه النظام. ويجدر القول في هذا المجال إن تولي قيادة ايرانية جديدة مستعدة للتعاون مع المجتمع الدولي لمقادير الحكم في طهران سيكون سبيلا آخر لطمئنة العالم حول طموحات طهران النووية.

ولكن اعضاء مجلس الشيوخ الذين استجوبوا الجنرال كارترايت (وغيره من المسؤولين البارزين كمساعد وزيرة الخارجية وليم بيرنز) خلصوا الى ان العقوبات الجديدة التي قد تفرضها الامم المتحدة لن تكون كافية لثني طهران عن متابعة مشاريعها النووية.

"عذرية نووية"

فخلال جلسة الاستجواب، سأل السناتور الديمقراطي (عن ولاية رود آيلاند) جاك ريد الجنرال كارترايت عما اذا كان الحل العسكري هو "العصا السحرية" التي بوسعها حل الازمة النووية الايرانية. فما كان من كارترايت الا ان رد بالنفي مضيفا بأن العمل العسكري لن يكون حاسما في اغلب الاحتمالات. وقال الجنرال كارترايت، بعد ان الح السيناتور ريد عليه بالسؤال، إن العمل العسكري لن ينجح الا في تأخير حصول ايران على السلاح النووي اذا كانت عازمة على ذلك فعلا.

فما كان من السيناتور ريد الا ان سأل الجنرال عما اذا كان "احتلال ايران وتفكيك منشآتها النووية" هو الحل الوحيد لضمان تخلي طهران عن نواياها النووية، مما حدا بكارترايت للرد بأن "ذلك صحيح ما لم تتدخل عوامل اخرى غير معروفة الآن في المعادلة."

يقول جراهام اليسون، المحلل في مركز بلفر للعلوم والعلاقات الدولية في جامعة هارفارد، إنه لمن العسير جدا منع دولة مصممة على الحصول على الاسلحة النووية من بلوغ مبتغاها اذا كان ذلك ما تريده فعلا.

وقال اليسون: "لقد فقدت ايران عذريتها النووية، وهذه حقيقة لا يمكن محوها."

ركز الاعلام بشكل مكثف في الايام القليلة الماضية على المذكرة التي كتبها وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس (والتي سربت محتوياتها الى الصحف) والتي توضح الخطوات التي ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذها ضد ايران فيما لو تجاهلت الاخيرة العقوبات الدولية التي ستفرض عليها.

فقد وصفت صحيفة نيويورك تايمز مذكرة جيتس المسربة بأنها انذار اخير للادارة. الا ان جيتس ذاته وصفها بأنها لا تهدف الا "للمساهمة في عملية التوصل الى قرار بشأن ايران بشكل مناسب."

وعلى اية حال، فإن ادارة اوباما تعكف الآن على دراسة كل الخيارات المتاحة لها في حال اخفاق العقوبات في تحقيق الاهداف المرجوة منها. الا ان منتقدي الادارة يقولون إن ذلك ليس بكاف.

"لا خطوات الى الآن"

احد هؤلاء، السيناتور الجمهوري (ومرشح الرئاسة السابق) جون ماكين، الذي شارك في جلسة الاستماع التي استجوب فيها الجنرال كارترايت، علق على السياسة التي تتبعها ادارة اوباما بالقول: "لم نفعل اي شئ الى الآن يمكن ان يوصف بأي شكل من الاشكال على انه فعال. اني لست بحاجة الى مذكرة من جيتس لاتوصل الى هذا الاستنتاج."

واضاف السيناتور ماكين: "هناك قائمة طويلة من التهديدات التي وجهناها الى الايرانيين، ولكننا لم نفعل شيئا الى الآن."

ومضى للقول: "قال جورج شولتز - وهو احب وزراء الخارجية الامريكيين الى قلبي - مرة إن مدربه في مشاة البحرية نصحه بالا يوجه سلاحه صوب احد الا اذا كان ينوي الضغط على الزناد. نحن مستمرون في توجيه سلاحنا (الى الايرانيين) ولكننا لم نضغط على الزناد ابدا، وحان الوقت لذلك."

Image caption جون ماكين: "هناك قائمة طويلة من التهديدات التي وجهناها الى الايرانيين، ولكننا لم نفعل شيئا الى الآن"

ربما كان السيناتور ماكين يشير بشكل مبهم الى العقوبات، وربما لم يكن.

الا ان مسؤولا بارزا في الادارة لم يشأ الافصاح عن اسمه قال: "إن العواقب التي سيخلفها هجوم عسكري على ايران على المنطقة ستكون خطيرة جدا." الا انه اضاف بأن احتمالات اللجوء الى الحل العسكري ستتضاعف كلما تأخر موعد فرض عقوبات جديدة على ايران.

وقال: "سيزداد اغراء اللجوء الى الحل العسكري قوة كلما اقتربت السنة الحالية من نهايتها" مشيرا بشكل ضمني الى ان الطرف الذي سيغريه اللجوء الى هذا الحل هو اسرائيل.

"حظر"

الا ان الحل العسكري لن ينجح الا بتأخير سعي ايران للحصول على الاسلحة النووية.

الوضع المثالي بالنسبة لادارة اوباما يتلخص في اقناع ايران بأن حصولها على الاسلحة النووية لن يجعلها اكثر قوة او اكثر امانا. ولكن هذا الطرح لن يجد آذانا صاغية في طهران - ما لم يتم الى اغيير النظام الحاكم في ايران - لأن الايرانيين يؤمنون بأن طموحاتهم النووية تزيد من النفوذ الذي يتمتعون به في المنطقة.

وقال المحلل اليسون بهذا الصدد: "اذا كان المجتمع الدولي مستعدا لفرض عقوبات مؤلمة على ايران - كحظر واردات الوقود وصادرات النفط الخام - واذا كان مستعدا لخنق ايران، قد يكون ذلك كافيا لحض الايرانيين على تغيير حساباتهم. فهذا نظام يضع استمراريته على قمة اولوياته. ولكن فرض هكذا عقوبات دون دعم الصين وروسيا لن يكون ممكنا."

ولذا، وبغياب القدرة لدى واشنطن على فرض عقوبات مؤلمة على طهران، وبغياب الاستعداد لديها لتوجيه ضربة عسكرية لايران، يبقى الخيار الوحيد المتبقي لدى الولايات المتحدة هو القبول بايران نووية - او السعي لايجاد السبل الكفيلة باعاقة وابطاء طموحات طهران النووية.