حزب الديمقراطيين الأحرار يقدم نفسه كبديل حقيقي للحزبين الرئيسيين

مر حزب الديمقراطيين الأحرار، وسلفه حزب الليبراليين، بمراحل من الصعود والهبوط في شعبيته وذلك تبعا لواقع الحزب الذي شهد انقسامات مريرة وتحالفات مع قوى سياسية أخرى في الساحة المحلية.

Image caption استهدف نيك كليج الحصول على أصوات البريطانيين الذين يحملون أفكارا ليبراليين ولكنهم لا يصوتون لحزبه

تقوم الفلسفة الليبرالية في شقها السياسي على مبادئ حقوق الفرد وحريته في الاختيار.

وقد تطور هذا المفهوم في الممارسة الفعلية ليتحول إلى تيار سياسي يعطي للحكومة دورا مهما في توفير الفرص المتكافئة لكافة أفراد الشعب ومكافحة الفقر والتفرقة.

برز حزب الليبراليين في منتصف القرن التاسع عشر وبالتحديد بعد انتخابات العام 1868 والتي فوضت وليام جولدستون بتشكيل حكومة تبنت مبادئ خاصة مهدت الطريق لاشراك الليبراليين كقوة برلمانية مهمة.

وبرغم الانقسام حول الموقف تجاه مصير ايرلندا الشمالية في انتخابات 1868 إلا أن الحزب استمر كشريك في السلطة مع حزب المحافظين لحين نشوب الحرب العالمية الأولى.

وقد فتحت الانقسامات التي شهدها حزب الليبراليين في فترة السلم التي أعقبت الحرب العالمية الأولى الباب أمام صعود حزب العمال ليصبح حزب المعارضة الرئيسي في البلاد.

تراجع الشعبية

تراجع التأييد لحزب الليبراليين في أوساط الناخبين بشكل متدرج على مدى السنوات الأربعين التي تلت الحرب العالمية الأولى لتصل إلى مستوى 2.5 في المائة فقط في خمسينات القرن الماضي.

إلا ان مستوى التأييد للحزب بدأ في التزايد تحت قيادة جو جريموند والذي ركز على توسيع القاعدة الشعبية للحزب والتركيز على قضايا المجتمعات المحلية.

ومثل نجاح الحزب بالفوز بمقاعد في انتخابات المجالس المحلية في مدن بينها مدينة ليفربول الانجليزية بداية لصعود جديد لطموح الحزب على المستوى الوطني العام.

وبرغم محدودية تمثيل الحزب في مجلس العموم بعد انتخابات 1974، فقد قام ادوارد هيث، زعيم حزب المحافظين بدعوة الليبراليين للانضمام إلى حكومة الوحدة الوطنية لضمان بقاء حزبه في السلطة.

إلا أن زعيم حزب الليبراليين في حينها جيرامي ثوربي رفض العرض الذي قدمه حزب المحافظين وأصر على أن يتولي حزب العمال المعارض السلطة.

وعلى الرغم من نجاحه في رفع شعبية الحزب، استقال ثوربي من زعامة الحزب على خلفية فضيحة شخصية تتعلق باتهامه بالتآمر لقتل غريمه نورمان سكوت وهي التهمة التي تم اسقاطها عنه في وقت لاحق، إلا أن ذلك لم يحل دون القضاء على مستقبله السياسي.

عصابة الأربعة

تأثرت مسيرة الحزب السياسية بعد هزيمة حزب العمال المدوية في العام 1979 على يد مارجريت تاتشر.

وقد أدت هذه الهزيمة في حينها إلى انشقاق أربعة من الوزراء السابقين في حكومة العمال ليقوموا بتشكيل حزب جديد هو الحزب الاجتماعي الديمقراطي.

وقام حزب الليبراليين بتشكيل تحالف مع الحزب الجديد اسهم في رفع شعبية الليبراليين ليحصلوا على 25 من أصوات الناخبين.

وفي العام 1988 قام حزب الليبراليين بقيادة ديفيد ستيل بالاندماج مع الحزب الاجتماعي الديمقراطي وتشكيل ما عرف لاحقا بالديمقراطيين الأحرار بشعارات تطالب بتغييرات سياسية رئيسية.

وفي انتخابات 1997، نجح الحزب الجديد في التحول إلى ثاني أكبر الأحزاب السياسية في المجالس المحلية بعد حصوله على 55 مقعدا دافعا حزب المحافظين إلى المرتبة الثالثة.

تبنى الحزب مشروعا لاضافة بنسا واحدا على ضريبة الدخل بحيث يوجه الدخل الإضافي إلى تمويل تطوير قطاع التعليم إلى التركيز على قضايا حماية البيئة.

حرب العراق

اتخذ حزب الديمقراطيين الأحرار موقفا معارضا لغزو العراق في العام 2003 وهو موقف ينسجم مع مشاعر قطاع كبير من الشعب البريطاني.

وعلى خلفية هذه المواقف، حصل الحزب على 52 مقعدا في البرلمان في انتخابات 2001 ثم 62 مقعدا في انتخابات 2005 على حساب حزب العمال بشكل رئيسي.

تولى تشارلز كينيدي قيادة الحزب ليعلن أنه حزب هو حزب المستقبل قبل أن يجبر على الاستقالة بفعل تمرد قادة عدد من الأعضاء الرئيسيين في الحزب.

نيك كليج

تولي نيك كليج زعامة الحزب في 2007 بعد ان أجبر سلفه مينزيس كامبل على الاستقاله بفعل شكوك أعضاء الحزب في قدرة الأخير على قيادة الحزب بفعل سنة المتقدم البالغ في حينها 66 عاما.

سعى كليج الذي حصل على تأييد غالبية أعضاء الحزب والبالغ من العمر 40 عاما فقط لاستقطاب أصوات الأشخاص المقتنعين بالافكار الليبرالية ولكنهم لا يصوتون لأحزاب أخرى.

حقق كليج حضورا مميزا في المناظرة التلفزيونية الأولى التي جمعته مع جوردون براون وديفيد كاميرون ما فتح الباب واسعا لان تشهد بريطانيا ما يسمى بالبرلمان المعلق الذي لا يحصل فيه أي حزب على الأغلبية الضرورية لتشكيل الحكومة.

وقد يجبر هذا الاحتمال أي حزب يرغب في الوصول للسلطة إلى التحالف مع الديمقراطيين الأحرار للحصول على الأغلبية المطلوبة قانونا.