عرب بريطانيا: عين على الشرق الأوسط وأخرى على شؤونهم الحياتية

تواصل الأحزاب السياسية البريطانية حملاتها الانتخابية للفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة المقرر إقامتها في السادس من شهر مايو/ آيار المقبل.

Image caption يشكل المسلمون البريطانيون من أصول آسيوية نسبة مرتفعة في بعض الدوائر الانتخابية

وقد استمع الناخبون البريطانيون، ومنهم من ذوي الأصول العربية والإسلامية، للوعود الانتخابية التي طرحتها هذه الأحزاب كما شاهدوا لأول مرة مناظرات تلفزيونية مباشرة بين قادتها تناولت القضايا المحلية والدولية.

وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 2.5 مليون ناخب عربي ومسلم في المملكة المتحدة مما يجعل منهم كتلة انتخابية يمكن في حال تفعيلها بشكل منظم أن تؤدي إلى ترجيح كفة أي من الأطراف.

ولكن، ما هي اتجاهات هؤلاء الناخبين في الانتخابات المقبلة؟

تؤكد مجموعة من الناخبين الذين تحدثت إليهم أن مشاركة حكومة حزب العمال بقيادة توني بلير في غزو العراق في عام 2003 دفع العديد من هؤلاء الناخبين العرب والمسلمين إلى التصويت، على غير العادة، لصالح حزب الديمقراطيين الأحرار، بل وحزب المحافظين على الرغم من تصويت الأخير لصالح الحرب.

وقد لعب الأداء المميز الذي قدمه زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار خلال المناظرة التلفزيونية الأولى في استمالة أصوات بعض الناخبين الشباب الذين أبدوا إعجابا بسياساته الإصلاحية مثل إصلاح النظام الانتخابي.

العرب وتأييد حزب العمال

ويقول مراقبون إن حزب العمال الحاكم كان يحصل بشكل تاريخي على تأييد الكثير من الناخبين العرب، وهو ما يؤكده عطا الله سعيد، رئيس رابطة العرب البريطانيين ورئيس المجموعة العربية في حزب العمال.

إلا أن هذا الوضع تغير سلبيا في انتخابات عام 2005 حسب عطا الله سعيد.

وفي المقابل يقول جهاد الخازن، الإعلامي العربي المقيم في لندن، إن منطقة تشيلسي التي يقطنها في العاصمة لندن تصوت بشكل تقليدي لصالح مرشح حزب المحافظين، وإنه يعطي صوته لمرشح هذا الحزب رغم قناعة الخازن بأن الحكومات البريطانية المتعاقبة سواء كانت عمالية أو محافظة لم تكن "من أصدقاء العرب".

Image caption يتواجد في بريطانيا حوالي 2.5 مليون عربي ومسلم

وكشف الخازن أن النشطاء العرب في الأحزاب السياسية الرئيسية يقومون بالتواصل مع الناخب العربي في كافة الدوائر للحصول على صوته، إلا أنه شكك في التزام غالبية السياسيين بالوفاء بوعودهم الانتخابية حال وصولهم للمنصب.

المرشحون العرب

ويؤكد عطا الله سعيد أن 15 مرشحا من أصول إسلامية يمثلون حزب العمال بينهم 10 مرشحين من أصول عربية في الانتخابات المحلية إلى جانب مرشح عربي هو بسام محفوظ للفوز بمقعد في البرلمان عن دائرة وسط ايلنج واكتون في غرب لندن.

وأضاف عطا الله "كنت فخورا في مايو/ آيار عام 2002 عندما عين غسان كريان كأول عمدة عربي، وسيكون العرب فخورين عندما يصبح بسام محفوظ أول عضو عربي في البرلمان" البريطاني.

ومن جانبها، قالت منى حاميتوش، عضو المجلس المحلي عن منطقة ايسلينجتون أن الناخب العربي لا يشارك بفعالية في النشاط السياسي المحلي وذلك نتيجة لانشغاله بتأمين أساسيات حياته اليومية.

و أضافت أن ممارسة النشاط السياسي بطريقة فاعلة تتطلب الحصول على التمويل وأن المرشحين العرب لا يحصلون على مثل هذا الدعم من رجال الأعمال أو حتى الفعاليات العربية المختلفة في البلاد.

وقالت حاميتوش ان غالبية العرب في بريطانيا هم "لاجئون اقتصاديون" وأنهم يعيشون على هامش المجتمع البريطاني كما تقول.

ويأمل المراقبون أن تشهد الانتخابات العامة نهاية للمشاركة الهامشية للناخب العربي والمساهمة بصوته في رسم خريطة بريطانيا السياسية للسنوات الخمس المقبلة.