الانتخابات البريطانية: اصطدام المرشحين الثلاثة في مناظرة حول الشؤون الخارجية

اصطدم المرشحون الرئيسيون الثلاثة للانتخابات العامة البريطانية في المناظرة التلفزيونية الثانية حول القضايا الخارجية.

وخيمت على المناظرة بين كل من جوردون براون رئيس الحكومة ومرشح حزب العمال، وديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين المعارض ونك كليغ رئيس حزب الديمقراطيين الاحرار الذي اتفق المراقبون على انه كان قد خرج الفائز الاكبر من المناظرة الاولى التي جرت الاسبوع الماضي.

وتفادى كل من براون وكاميرون "الموافقة" على ما يقوله كليغ كما فعلا في المناظرة الاولى وركز كل من الزعماء الثلاثة على الاختلافات بين سياسة كل منهم.

Image caption تطرقت المناظرة الثانية لموضوعات أوروبا ومكافحة الأرهاب والملف النووي وزيارة بابا الفاتيكان المقررة لبريطانيا

ويقول محرر الشؤون الداخلية في بي بي سي نك روبنسون ان "هذه المناظرة التي كان فيها اداء الجميع جيدا اظهرت فعلا ان المرشحين الثلاثة يخوضون فعلا سباقا محموما".

ومباشرة بعد انتهاء المناظرة بدأت تصدر نتائج استطلاعات رأي اولية واعطت صحيفة الصن اللندنية القريبة من حزب المحافظين ديفيد كاميرون فوزا بـ36 بالمئة من تأييد المشاهدين مقابل 32 بالمئة لكليغ و29 بالمئة لبراون.

اما مؤسسة "يو غوف" للاستطلاعات فقد قالت ان براون حسن اداءه بنسبة 10 بالمئة وكاميرون بنسبة 7 بالمئة اما كليغ فقد انحدرت نسبة تأييده 19 بالمئة مقارنة بما كانت عليه الاسبوع الماضي.

وبدت المناظرة اكثر حيوية من تلك التي جرت الاسبوع الماضي وبخاصة مع الهجوم الذي شنه كاميرون على براون بسبب منشورات تحتوي على كلام تشهيري يتهم المحافظون حزب العمال بأنه وراء طبعها والقائها.

وتلخص هجوم براون على كل من كاميرون وكليغ بالقول: "نك (كليغ) ستجعلنا ضعفاء، وديفيد (كاميرون) ستعزلنا عن اوروبا".

واعاد براون تركيزه على رسالته الاساسية وهي ان "عدم التصويت لحزب العمال يعرض الاقتصاد البريطاني للخطر".

من جهته، اتهم كاميرون براون "بتخويف المواطنين البريطانيين لانه يائس"، مشيرا الى انه "يجب الانتهاء من 13 عاما من السياسات الفاشلة" في اشارة الى اعوام حكم حزب العمال.

وكان كليغ الاخير بين منافسيه الذي وجه رسالته للناخب والتي اختارها ان تكون مفعمة بالتفاؤل اذ قال ان "المواطنين بدأوا يشعرون ان هناك فعلا امكانية للتغيير وان بامكاننا ان نمارس السياسة بشكل مختلف يجعل من بريطانيا قوة تعمل من اجل خير العالم".

وخلال المتاظرة، هاجم نيك كليغ ما اعتبره تفريطا في القيم البريطانية الرئيسية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون.

وانتقد عدم توفر المعدات العسكرية التي احتاجها الجيش البريطاني أثناء عملياته في افغانستان، والتورط في أعمال تعذيب للمتهمين في قضايا الإرهاب، إضافة إلى المشاركة في غزو العراق.

وقد احتلت موضوع علاقة بريطانيا بأوروبا وعلاقتها بمحيطها الأوروبي وجهود محاربة الأرهاب حول العالم صدارة الموضوعات التي نوقشت خلال المناظرة.

أوروبا

ووجه جودرون براون اتهاما لحزب المحافظين بتبني سياسات معادية لأوروبا، وأن ديفيد كاميرون، زعيم المحافظين، يريد لبريطانيا أن تكون دولة صغيرة ومنعزلة عن محيطها الأوروبي.

ومن جانبه هاجم كليغ تحالفات حزب المحافظين في الساحة الأوروبية واصفا حلفاء كاميرون الأوربيين "بالمجانين".

إلا أن كاميرون دافع عن مواقفه تجاه أوروبا بأنه يريد أن تكون بريطانيا جزءا من أوروبا لا أن تدار من قبل أوروبا.

واستمرت المناظرة لمدة تسعين دقيقة واتضافتها شبكة سكاي نيوز التليفزيونية.

الهجرة

وفي موضوع الهجرة، قال زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إن حزبه سيقدم مقترحا لتعزيز السيطرة على الحدود لتقليص عدد المهاجرين الذين يصلون إلى البلاد مع الحرص على توجيه المهاجرين الجدد إلى المناطق التي تحتاج مهاراتهم بالاضافة إلى معالجة مشكلة المهاجرين الغير الشرعيين الموجودين فعليا في البلاد.

وينص مقترح كليغ لمعالجة الهجرة غير الشرعية على اعطاء من تواجد في البلاد على مدى السنوات العشر الماضية دون ارتكاب أي جرائم مع إجادته للغة الأنجليزية الفرصة لتعديل وضعه القانوني وهو المقترح الذي عارضه براون.

وفي المقابل قال كاميرون إن الحل الذي سيقدمه حزبه في حال وصوله للسلطة هو تبني تحديد سقف عدد المهاجرين الذين سيسمح لهم بدخول بريطانيا كل عام، إلا أنه رفض الإجابة عن سؤال عن أرقام لما يقترح أن يكون حدا أعلى.

ومن جانبه أكد براون أن حزبه نجح على مدى السنوات الماضية في خفض عدد المهاجرين الوافدين إلى بريطانيا من خلال نظام يستخدم النقاط لتقنين وصول أصحاب المهارات التي يحتاجها الاقتصاد البريطاني.

وقال براون أن الزام الأجانب الذين يعيشون في بريطانيا بالحصول على بطاقة هوية شخصية سينظم وجود المهاجرين في البلاد.

زيارة البابا لبريطانيا

وفي إجابة على سؤال حول زيارة البابا، رحب القادة الثلاثة بزيارة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر إلا أنهم عددوا القضايا التي يختلفون بشأنها مع مواقف الكنيسة الكاثوليكية.

ولكنهم لم يترددوا في اظهار التباين بينهم وبين الفاتيكان حيال عدة قضايا اهمها مواقف الكنيسة الكاثوليكية استخدام موانع الحمل وحقوق المثليين الجنسيين واستخدامات بحوث الخلايا الجذعية.

وخاض الديمقراطيون الأحرار المناظرة هذه المرة باندفاع قوي بعد نتائج الاستطلاع الذي أعقب المناظرة الأولى والذي أظهر تفوق زعيمه كليغ على براون وكاميرون.

وجاءت هذه المناظرة بعد ساعات من نفي كليغ ارتكاب أي مخالفات بعد أن تم الكشف عن تحويل تبرعات سياسية لحزبه إلى حسابه المصرفي الخاص في عام 2006 قبل أن يتولى زعامة الحزب حيث أعلن متحدث باسمه أن التبرع" كان حقيقيا ومعلنا".

وعقدت المناظرة "جاليري ارنولفيني" في مدينة بريستول غربي انجلترا وحاور الزعماء السياسيين كما تولى عرض أسئلة المناظرة محرر الشؤون السياسية لدى شبكة سكاي نيوز آدم بولتون.

وكانت صحيفة الصن قد نشرت صباح الخميس ما تضمنه ملف خاص فقده أحد قادة حزب الديمقراطيين الاحرار داخل سيارة أجرة.

واحتوى التقرير مقترحا موجها لكليغ بأن ينتهج الاستراتيجية ذاتها التي ينتهجها زعيم المحافظين ديفيد كاميرون خلال المناظرات.

وعقب نشر التقرير اعتبر كاميرون الأمر "إشادة كبيرة" لأسلوبه الخاص لكنه أضاف "اعتقد انني سأكون أكثر اقناعا".

وحضر المناظرة داخل الاستوديو 150 شخصا من بريستول والمناطق المحيطة بها.