استخدام السفن الآلية لإيقاف التسرُّب النفطي في خليج المكسيك

أعلنت شركة النفط البريطانية (بي بي) أن سفنا وغوَّاصات تابعة لها وتعمل بالإنسان الآلي (الروبوت) تُستخدم لإيقاف توسع رقعة التسرب النفطي الهائل الذي يتدفق بسرعة كبيرة من بئر تقع على عمق حوالي 1.5 كيلومترا تحت سطح البحر في خليج المكسيك.

Image caption كانت فرق الإنقاذ قد تمكنت من إنقاذ أكثر من 100 شخص من الموظفين والعاملين في المنصة النفطية المنكوبة، لكن لا يزال 11 شخصا في عداد المفقودين

يُشار إلى أنه يجري قذف حوالي ألف برميل من النفط يوميا من إحدى الآبار التي أُصيبت بأضرار بالغة جرَّاء انفجار منصة عملاقة للحفر والتنقيب عن النفط وغرقها قبالة شواطئ ولاية لوزيانا الأمريكية الأسبوع الماضي.

"الأولى من نوعها"

وقالت الشركة البريطانية، المؤجِّرة للحفَّار، إن المحاولة "الأولى من نوعها" ستستغرق ما بين 24 و36 ساعة.

ويخشى المراقبون من أن يؤدي التسرب إلى حدوث كارثة بيئية في المنطقة في حال إخفاق المهمة.

كما يقول خبراء حماية البيئة إن التسرب النفطي قد يتسبب بإحداث ضرر بالغ على الشواطئ والجزر التي تعمل كحواجز في المنطقة والأراضي الرطبة الممتدة على طول الشريط الساحلي قبالة الخليج.

ظروف الطقس

وحتى الآن، ساعدت ظروف الطقس على دفع البقعة النفطية المتسربة بعيدا عن الساحل، كما يُؤمل أن تقوم الأمواج بفصل النفط الخام الكثيف، الأمر الذي قد يسمح بتحويله إلى مادة صلبة تغوص بعدها في قاع المحيط.

وكشفت شركة بي بي أنها تستخدم مركبات مائية غاطسة ومجهَّزة بآلات تصوير (كاميرات) وأزرعة آلية يجري التحكم بها عن بعد من أجل محاولة تنشيط مانع تفجيرات، وهو عبارة عن سلسلة من الأنابيب والصمامات التي قد توقف التسرب النفطي.

لكن دوج ساتيلز، كبير موظفي التشغيل المسؤول عن قسم التنقيب والإنتاج في بي بي، قال: "إن المهمة معقدة إلى درجة كبيرة للغاية، وقد لا تُكلَّل بالنجاح."

تحذير

وأضاف ساتيلز قائلا إنه في حال فشل المحاولة فإن البديل هو حفر "بئر للتنفيث والمساعدة" بحيث تتقاطع مع البئر الأصلية، محذِّرا من أن العملية قد تستغرق أشهرا عدة.

Image caption يُخشى من أن يؤدي التسرب إلى حدوث كارثة بيئية في حال إخفاق المهمة

من جهة أخرى، قالت بي بي إنها أرسلت إلى مكان الحادث أيضا أكثر من 30 سفينة للقيام بأعمال التنظيف، بالإضافة إلى بضع طائرات لرش المواد التي تقوم بتشتيت وتبديد البقعة النفطية الطافية على سطح مياه الخليج.

وكان الطقس السيء قد أرغم فرق مكافحة التلوث النفطي على تعليق عملها في المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث كان التسرب قد انتشر على رقعة تُقدَّر مساحتها بحوالي 1550 مترا مربعا.

"خطير للغاية"

وقد وصفت دائرة خفر السواحل الأمريكية الحادث بأنه "تسرب نفطي خطير للغاية".

يُذكر أن منصة حفر النفط "ديبووتر هورايزن" ظلَّت مشتعلة لمدة 36 ساعة قبل أن تغوص وترسو على عمق حوالي 1500 متر في قاع المحيط يوم الخميس الماضي.

وكان الحفَّار يقوم بأعمال الحفر والتنقيب الاستكشافية الروتينية على مسافة 84 كيلومترا من مدينة فينيس بولاية لوزيانا الأمريكية عندما وقع الانفجار الذي يجري الآن التحقيق بأسبابه وملابساته.

ولا يزال 11 شخصا ممن كانوا يعملون في منصة الحفر مفقودين، ويُتوقع أن يكونوا قد لقوا حتفهم في الحادث، إذ أن أعمال البحث عنهم قد توقفت.

Image caption انشر التسرب على رقعة تُقدَّر مساحتها بأكثر من 1550 مترا مربعا

إنقاذ 100 شخص

وكانت فرق الإنقاذ قد تمكنت من إنقاذ أكثر من 100 شخص من الموظفين والعاملين في المنصة النفطية المنكوبة.

يُشار إلى أن غرامة قدرها 87 مليون دولار أمريكي كانت قد فُرضت بحق شركة بي بي البريطانية في عام 2009، وذلك بسبب إخفاقها بتحسين شروط السلامة والأمان في منشآتها في أعقاب انفجار هائل ذهب ضحيته 15 شخصا في مصفاة تابعة للشركة في مدينة تكساس الأمريكية.

هذا ولم تعثر مؤسسة خدمات إدارة الموارد المعدنية الأمريكية على أي خروقات في منصة "ديبووتر هورايزن" عندما قامت بالكشف الروتيني عليها خلال الأشهر الثلاثة الماضية.