هل أخبر أمي عن "أنا مثلي"

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

قبل الساعات الأخيرة من إعداد الحلقة، جاء صوتها عبر الهاتف محييا بلهفة أم وشغوفا بحس مشاهدة مخلصة للبي بي سي.

"عن أي موضوع صحفي تعمل الآن؟"

رامي الفلسطيني شارك في الفيلم

رامي أصر على مقابلتنا في الرابعة صباحا

وهنا تلعثم لساني وقفز في ذهني تساؤل حبيب يقطف زهرته بعصبية حين يحاول ترجمة مشاعره: "سأخبرها ... لن أخبرها ... سأخبرها .. لن أخبرها".


"أنا مثلي"

هل أخبرها بكل برود هذه الإجابة المتقضبة التي تحمل عنوان الفيلم الوثائقي الذي أساهم في إعداده؟

وإن أخبرتها، هل سأجرح مشاعرها وهي التي دوما ما تكرر جملتها الخالدة التي حفظتها وأخوتي عن ظهر قلب: "أنا أفضل النوم بعد صلاة العشاء" بكل ما تعكسه من تدين والتزام؟

هل أخشى أن تفهم أمي عن طريق الخطأ أنني صرت مثليا، ودليلها في ذلك أنني أقوم بإعداد هكذا برنامج من منطلقات شخصية على غرار العديد من الكتاب العرب وربما الغربيين الذين تناولوا موضوع "المثلية"؟

وهل يمكن أن تعاتبني أمي لعدم إعطاء الأولوية للقضايا الدولية "الجادة" التي عادة ما تبدأ بها نشرات الأخبار؟

هل يمكن أن تدعوني أمي للاهتمام بالقضايا المحلية "الجادة" التي تتجاهلها نشرات الأخبار في التليفزيون الرسمي في بلدي الأم، منها الأوضاع المزرية في قطاع التعليم كما تلحظها عن قرب خلال عملها كمدرسة؟

هل ستعبر أمي عن قلقها عن أن توصم صورتي الصحفية التي دوما ما ارتبطت في ذهنها بتغطية موضوعات جادة أو الحوار مع شخصيات بارزة؟

هل ستدعم أمي وجهة نظرها بأمثلة، وهي كثر. فقد تذكرني أمي بالهجوم الذي تعرض له علاء الأسواني بسبب "تعاطفه" مع شخص مثلي في روايته "عمارة يعقوبيان"،

أو بالهجوم الذي تعرض له خالد الصاوي حين وافق على تمثيل تلك الشخصية في الفيلم المقتبس من الرواية بعد رفض العديد من الممثلين (وليس المثليين!) القيام بهكذا دور؟ (ربما سأوافق على سؤال أمي حين أتذكر أن الأسواني نفسه رفض الظهور في النقاش خوفا من "تكبير موضوع المثلية"!

بوية

بوية أصرت على إخفاء صورتها وبلدها

هل ستقبل أمي حين أقول لها أننا طرحنا الموضوع في ظل حديث عن انتشار الظاهرة في العالم العربي. "كيف ذلك وأنا لم أر شخصا مثليا في حياتي؟!" أو هكذا ربما تأتي إجابتها، في ظل رغبة الكثير من المثليين في التخفي أو الزواج أو الهرب خارج البلاد خوفا من الفضيحة.

كما أنها يمكن أن تقول إنها لم تذكر أن تفوهت أمامنا ببنت شفة حول كلمة "مثلية" أو ما يصاحبها من كلمات، وكأنها تؤكد بعفوية ما أكده الأكاديمي الشهير في جامعة كولومبيا جوزيف مسعد حيث قال إن المثلية "اختراع غربي".

هل تتقبل أمي وجهة نظري حين أقول لها إن المثليين أراهم أمامي كل يوم في كل مكان حين يمسك الرجل بيد حبيبه أو تقبل السيدة شفاه رفيقتها في حميمية تثير بعض نظرات المارين لكن سرعان ما تتغاضى الأنظار ليعلن الجميع "It is ok! “

بالتأكيد ستتهمني أمي أنني صرت "انجليزيا" وتعرضت لغسيل مخ من قبل الغرب الذي دوما ما اتهمه الكثير من العرب بكل الشرور التي يعانون منها. وربما ستذكرني أمي بمثلي الأعلى الأكاديمي الفلسطيني الراحل إدوار سعيد حين أوضح أن المستعمرين الانجليز والفرنسيين استغلوا جانب "الجنس" لنهب ثروات الشرق.

أخيرا توقفت التساؤلات.

برنامج مالا يقال أثار الكثير من ردود الفعل

"معذرة أمي العزيزة، للأسف الشديد يجب أن أهرع إلى الاستديو للمشاركة في الحلقة التي تذاع على الهواء الآن"

انتهت حلقة البرنامج "أنا مثلي" وسط جدل كبير انقسم فيه الجمهورحتى بين مواطني البلد الواحد. خذ السعودية مثلا:

أبو بكر من الرياض يصف البرنامج بأنه "منحط وموجه لإشاعة الفاحشة".

أحمد من الدمام يشكر البرنامج فهناك "مثليون كثر لدينا، لكن في السر."

هشام من الخبر يرغب من ضيوف النقاش بعد البرنامج أن يجيبوه عن "أسباب المثلية"

وبينما يحتدم هذا الجدل عقب عرض الفيلم الوثائقي، عاد السؤال ليطوف بذهني مرة أخرى:

هل أخبر أمي؟

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك