الانتخابات البريطانية: احتدام التنافس على الأصوات المتأرجحة

احتدم الصراع بين قادة الأحزاب الرئيسة الثلاثة في بريطانيا، زعيم العمال جوردن براون، والمحافظين ديفيد كاميرون، والديمقراطيين الأحرار نِك كليج، وذلك على الفوز بأكبر عدد من الأصوات المتأرجحة قبل الانتخابات العامة في البلاد التي تجرى الخميس.

Image caption تبادل الزعماء الثلاثة الهجمات الخاطفة على معاقل أحزابهم سعيا للفوز بالمقاعد الرئيسية، مستهدفين بذلك ملايين الناخبين الذين لم يقرروا بعد لمن سيمنحون أصواتهم

فقد أمضى القادة الثلاثة الاثنين، والذي صادف يوم عطلة في بريطانيا، يجوبون دوائر انتخابية عدَّة، وذلك أملا بحشد المزيد من الدعم والتأييد للفوز بانتخابات السادس من الشهر الجاري.

هجمات متبادلة

وتبادل الزعماء الثلاثة الهجمات الخاطفة على معاقل أحزابهم سعيا للفوز بالمقاعد الرئيسية، مستهدفين بذلك ملايين الناخبين الذين لم يقرروا بعد لمن سيمنحون أصواتهم في انتخابات يوم الخميس المقبل.

فخلال جولة له في بلاكبول، قال كاميرون إنه سيواصل خوض حملته طوال ليل الثلاثاء، بينما تعهَّد براون بـ "القتال حتى نهاية المطاف."

وقال كاميرون إنه لم يأخذه طوال حملته الانتخابية "أي قدر مهما يكن من الركون إلى الشعور بالرضا عن النفس" إلى درجة تجعل همته تبرد.

تعهُّد كاميرون

وتعهد زعيم حزب المحافظين بمواصلة الليل بالنهار طوال الأيام الثلاثة المقبلة ليلتقي الأشخاص الذين سيكونون على رأس عملهم خلال ساعات الصباح الأولى، كصيادي السمك والخبازين وباعة الزهور والورود.

وخاطب أنصاره قائلا: "لا تأخذوا أي صوت على أنه من المسلَّمات، إذ أن ملايين الأشخاص لا يزالون يفكِّرون بالأمر ولم يقرِّروا بعد لم سيصوِّتون."

أمَّا براون، فقد جال على كل من إيبسويتش وجريت يارموث وبازيلدون حيث خاطب حشدا من أنصار حزبه قائلا: "أنا أكثر إنسان متفائل في بريطانيا، وذلك لأنه لدي خطة للمستقبل."

"إقرار بالخطورة"

لكن براون أقرَّ بخطورة الموقف قائلا: "أنا أقاتل من أجل حياتي في انتخابات ما بعد الأزمة المالية العالمية."

بدوره، خاطب كليج حشدا من أنصاره في بلاكهيث الواقعة جنوب شرقي العاصمة لندن قائلا: "حدود طموحكم هي السماء، وأمامكم ثلاثة أيام لتغيير وجه بريطانيا".

ووصف كليج أنصار كاميرون بـ "المتغطرسين الذين يحاولون التقاط أنفاسهم، والساعين لأخذ قياسات الستائر في 10 داوننج ستريت حتى قبل الانتخابات"، وذلك كناية عن تلهُّفهم واستعجالهم لحسم الفوز لصالحهم حتى قبل يوم الاقتراع.

تغيير استراتيجي

وقال زعيم الديمقراطيين الأحرار إن حزبه قد غيَّر من استراتيجية حملته الانتخابية في مناطق بعينها لم يكن يُتوقع من قبل أن يفوز بها بأي حال من الأحوال.

وأضاف قائلا: "نحن نحاول الوصول إلى أعمق وأبعد المناطق في بريطانيا، والتي خذلها العماليون على وجه الخصوص لفترة طويلة من الزمن."

وقال المحرر السياسي في بي بي سي، نِك روبنسون، إن تركيز زعماء الأحزاب انصبَّ بشكل رئيسي على مغازلة العدد الهائل من الناخبين الذين لم يعقدوا العزم بعد ويقرروا لمن سيصوِّتون.

وقال المراسل إن براون يعي تماما، كما تشير استطلاعات الرأي في الوقت الراهن، أنه قد لا يعود في السابع من الشهر الجاري إلى عشرة داوننج ستريت كرئيس للوزراء.

استطلاعات الرأي

Image caption يسعى قادة الأحزاب الرئيسة الثلاثة إلى كسب المزيد من النقاط قبل الانتخابات

في غضون ذلك، أشار استطلاع أجرته مؤسسة "آي سي إم" لصالح صحيفة الجارديان إلى أن المحافظين حصلوا على نسبة 33 بالمائة من تأييد أصوات من شملهم الاستطلاع، بينما تساوى العمال والديمقراطيون الأحرار بحجم التأييد، وذلك بنسبة 28 بالمائة لكل منهما.

أمَّا الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "يوجوف" لصالح صحيفة الصن، فقد أعطى المحافظين نسبة 34 بالمائة من تأييد الناخبين، وحصل الديمقراطيون الأحرار على نسبة 29 بالمائة، والعمال على 28 بالمائة.

لكن استطلاع مؤسسة "موري، والذي شمل 57 دائرة انتخابية، فقد أشار إلى أن المحافظين قد يفوزون بأغلبية مقعدين فقط في المجلس المقبل.

مسعى أخير

وكان قادة الأحزاب المذكورة قد سعوا مؤخرا إلى كسب المزيد من النقاط مع دخول معركة الانتخابات العامة أيامها الأخيرة.

فقد قال كاميرون الأحد إن هنالك ثمة حاجة إلى اتخاذ قرارات صعبة في مجال إجراء تخفيض في الإنفاق. لكنه أصرَّ على أن حكومة المحافظين، في حال انتخابها، ستحمي الخدمات الأساسية في البلاد.

أمَّا براون، فقال خلال جولته على عشر دوائر انتخابية في لندن الأحد إن سياسات المحافظين ستسفر عن فقدان وظائف و"خذلان البلاد"، في حال فوزها.

تحويل الولاء

بدوره، حثَّ كليج الناخبين خلال جولته في شمال البلاد على التخلي عن عادة التصويت لصالح العمال، وتحويل ولائهم للديمقراطيين الأحرار.

يُشار إلى أن المحافظين، وخلافا لكل من العمال والديمقراطيين الأحرار، أعلنوا صراحة أنهم يعتزمون في حال فوزهم تنفيذ خطة عاجلة لإجراء توفير في الإنفاق الحكومي بمقدار ستة مليارات دولار.

وقد شكَّلت قضايا الاقتصاد والهجرة والإسكان وإصلاح النظام السياسي والتعليم والضريبة وترشيد الإنفاق الحكومي اهم الموضوعات التي شغلت الأحزاب وقادتها طوال حملاتهم الانتخابية.