تركيا:حزب الشعب الجمهوري يطعن امام المحكمة الدستورية في التعديلات الدستورية

رئيس الوزراء التركي
Image caption اردوغان نفى امكانية اجراء انتخابات مبكرة

طعن حزب الشعب الجمهوري في تركيا امام المحكمة الدستورية في التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان التركي قبل أسبوع من إرسالها إلى استفتاء شعبي بعد مصادقة رئيس الجمهورية عليها.

الحزب الشعب الجمهوري، الذي يعد حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لم تثنه استقالة رئيسه دنيز باكيال من منصبه إثر فضيحة جنسية بداية الأسبوع عن فتح دعوى قضائية مكونة من أربع وتسعين صفحة أمام المحكمة الدستورية لالغاء التعديلات.

وانتقد النائب البرلماني عن الحزب المعارض حقي سها أوكاي التعديلات الدستورية وقال انها أعدت وطبخت في مطبخ حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهي بمثابة مشروع حكومي خاص بالحكومة الحالية.

واضاف أوكاي، في تصريحات صحفية، أمام المحكمة الدستورية، أنهم وأثناء مناقشة التعديلات في البرلمان شددوا كثيرا على معارضة جل المواد المعدلة للدستور التركي.

واتهم أوكاي رئيس الجمهورية بالتواطؤ مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تعجيل الاستفتاء الشعبي وقال "نعلم ويعلم الشعب أن مسارعة حزب العدالة والتنمية بارسال التعديلات إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليها على عجل إنما كانت محاولة منهم ومن الرئيس تحديد الثامن عشر من يوليو/ تموز القادم موعدا للاستفتاء الشعبي"

واضاف "كنا نعلم أن رئيس الجمهورية لن يدقق في التعديلات، وأنها ستبقى في مكتبه ليومين أو ثلاثة إبراء للذمة، ثم يعيدها لاعلان الاستفتاء، ولا غرابة في ذلك فرئيس الجمهورية هو جزء من كادر الحزب الحاكم.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، قبيل مغادرته إلى اليونان، إنه لم يفاجأ بخطوة حزب حزب الشعب الجمهوري.

واضاف ان حزب المعارضة الرئيسي جعل من المحكمة الدستورية وكأنها محكمة خاصة للمعارضة، مشيرا الى انه منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم قبل سبع سنوات يهرول إلى هذه المحكمة في كل صغيرة وكبيرة.

وانتقد إردوغان المفوضية العليا للانتخابات أيضا لتحديدها موعد الاستفتاء بعد مائة وعشرين يوما بدلا من ستين يوما.

وقال إن المفوضية بدأت تتحول إلى قوة مشابهة للقوى التشريعية في البلاد.

وقد اثارت هذه التطورات تساؤلات حول إمكانية اللجوء إلى انتخابات نيابية مبكرة في حال إبطال المحكمة الدستورية التعديلات.

لكن إردوغان أغلق هذا الباب بشكل شبه نهائي حين قال "علينا جميعا أن نمحو مسألة الانتخابات المبكرة من عقولنا، نعلم جميعا أن الانتخابات المبكرة ومن أجروها أضروا بتركيا أيما ضرر في كل مرة دعوا إليها لانتخابات مبكرة، ونحن بعد أن بدأنا نعود شعبنا كأي شعب متحضر على اجراء الانتخابات في مواعيدها لن نغير من سياستنا، وسنستمر فيها مهما كانت الظروف".

وكانت المفوضية العليا للانتخابات قد حددت يوم الأحد الثاني عشر من أيلول سبتمبر القادم موعدا لاجراء الاستفتاء العام على التعديلات الدستورية، وفي حال إبطال المحكمة الدستورية تلك التعديلات فإنها ستصبح وكأنها لم تكن، لكن لا يمكن في حال من الأحوال التكهن بقرارت المحكمة الدستورية التي تعد إحدى القلاع المهمة للنظام العلماني الكمالي نسبة إلى مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاترك في تركيا.

والتعديلات تشمل تعديل ثمان وعشرين مادة في الدستور الحالي الذي صاغه الانقلابيون العسكريون قبل ثمانية عشر عاما، ومن أبرز المواد التي أثارت كثيرا من الجدل هي المواد المتعلقة بتغيير هيكل المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، وكذلك تفتح هذه التعديلات الباب أمام إمكانية محاكمة العسكريين السابقين والحاليين أمام محاكم مدنية، وقد سقطت مادة مهمة من حزمة التعديلات وهي المتعلقة بجعل حظر الأحزاب السياسية أكثر صعوبة.

ومنذ اليوم ستبقى الأنظار متوجهة إلى المحكمة الدستورية التي سيغير قرارها أيا كان موازين كثيرة في تركيا.

عبدالناصر سنكي - بي بي سي - اسطنبول