بريطانيا:حان وقت العمل الشاق

كاميرون وكليج
Image caption الطرفان وعدا بحكومة مستقرة تعالج مشكلات البلاد

قد لا تكون مستساغة بعد أيام حافلة بالعمل، مع ذلك فهي حقيقة على حزبي المحافظين والديمقراطيين الأحرار التعامل معها: الأيام والأسابيع القادمة ستجلب الكثير من التحديات والمصاعب.

يقول الطرفان إنهما كرسا جهودهما من أجل الصالح العام، وإن حكومتهما مستقرة، لكن الرغبة في وضع أيديهما على السلطة كانت حافزا لا يستهان به، وعلى إثر نتائج الانتخابات التي جلبت برلمانا غير قادر على الحسم أنشأ المحافظون والديمقراطيون الأحرار ائتلافا غير مسبوق منذ 70 عاما.

سيجلس نواب حزب الديمقراطيين الأحرار في الحكومة الى جانب وزراء المحافظين بعد أن تمت التضحية ببعض المحافظين الذي كانوا مرشحين لمناصب رفيعة من أجل إنجاز الصفقة.

ومن أجل الاتفاق على الائتلاف كانت الحلول الوسط هي مفتاح الحل، مما جعل مواقف الحزبين مختلفة عن المعلن أثناء الحملة الانتخابية.

لنأخذ موضوع الإصلاحات الانتخابية مثلا: حين كان ديفيد كاميرون يحلم بأغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة مستقرة دون الاستعانة بحزب آخر لم يكن واردا عنده المساس بالنظام الانتخابي الحالي.

وبينما كان حزب العمال يحاول جذب الديمقراطيين الأحرار حسن المحافظون عروضهم لإغرائهم، وأخيرا وافقوا على مبدأ "التصويت البديل" وهو المبدأ الأساسي للاصلاح الانتخابي، وإجراء استفتاء شعبي حوله.

التعافي الهش

طبعا حين البدء بالتحضير لاستفتاء سيكون من حق النواب والناشطين المحافظين شن حملة ضد المبدأ، ومع أن الحديث حوله طغى على النقاش العام حول المحادثات التي أدت الى الائتلاف إلا أن التفاصيل الصغيرة هي المرشحة لجلب الصداع.

واذا استهلت الحكومة الجديدة نشاطها بالاجراءات الكفيلة بتخفيف عجز الموازنة، كيف سيكون موقف الديمقراطيين الأحرار الذي يخشون من تأثير ذلك على التعافي الاقتصادي الهش؟

وكيف ستمول الحكومة رغبة الديمقراطيين الأحرار في رفع سقف الدخل المعفى من الضريبة الى عشرة آلاف جنيه استرليني ؟

ستكون هناك أسئلة كثيرة مثل هذه.

"صغار الحزبيين"

كانت علاقة المحافظين بالديمقراطيين الأحرار علاقة خصومة في السابق، فكيف سيلقون الآن أسلحتهم؟

هذا الوضع هو الذي حال دون التوصل الى اتفاق بين الديمقراطيين الأحرار وحزب العمال.

كان نشطاء الحزبين يتحدثون عن "ائتلاف تقدمي"، وكانوا يأملون في السر بأن تتم هزيمة المحافظين لعقود قادمة، ولكن ليس هذا ما حصل.

أحد الأسباب كان تجنيد "صغار الحزبيين" في حزب العمال من أجل الحيلولة دون التقارب مع الديمقراطيين الأحرار، وتحدثوا عن الحاجة الى تنشيط نواب الحزب في البرلمان، وهو ما يتجه حزب العمال الى فعله حال استئناف البرلمان جلساته.

ومن هذا الموقع سيراقب نواب حزب العمال نشوء شروخ في الائتلاف .

مع ذلك بإمكان الحكومة أن ترتاح بسبب امتلاكها أغلبية مريحة لم تحظ بها حكومة سابقة منذ الحرب العالمية الثانية.