بناء مركز إسلامي قرب برجي مركز التجارة

يتألف من 13 طابقاً
Image caption مبنى "بيت قرطبة"

على بعد أمتار من مكان برجي مركز التجارة العالمي، هناك مبنى تضرر بفعل اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، ويقوم الآن مركز إسلامي على ترميمه وإضافة أدوار إليه، ليصبح "بيت قرطبة"، على أن يضم ثلاثة عشر طابقا، ومسجدا سيكون الأكبر في المنطقة، اضافة الى مسرح يتسع لخمسمئة شخص، وملعب لكرة المضرب وحوض للسباحة.

قد يبدو المشروع عادياً للبعض، لكنه أثار جدلاً واسعاً نظراً لحساسية موقعه، وارتباطه بالنسبة لكثيرين بذكريات أليمة، مما دفع عدداً من اهالي ضحايا اعتداءات سبتمبر (أيلول) إلى الإعلان عن معارضتهم المشروع، الذي رأوا فيه استفزازا لمشاعرهم، وفقاً لمايك بورك شقيق احد الضحايا، الذي قال لـ"بي بي سي": "هذا ليس موقفاً ضد الاسلام او ضد بناء مسجد، نريد فقط ان يُحترم التاريخ وذكرى احبائنا. فمن الصعب علينا تقبل فكرة وجود مسجد على بعد امتار قليلة من مكان مقتل احبائنا على ايدي متطرفين اسلاميين".

ووفقاً لبورك، تعجز عائلات الضحايا عن تبديد مشاهد الاعتداءات من ذاكرتها، كما تخشى من ان يتم "تمويل المشروع عبر جماعات مناوئة للولايات المتحدة، قد تحوله مقرا لها ومركزا لنشر افكارها المتطرفة".

ورفض إمام مسجد بيت قرطبة، فيصل عبد الرؤوف، هذه الاتهامات. واكد لـ"بي بي سي" إن التمويل سيعتمد على التبرعات من أفراد عاديين.

Image caption امام مسجد بيت قرطبة فيصل عبد الرؤوف

ولفت عبد الرؤوف الى ان "المشروع سيلبي حاجات المسلمين وغير المسلمين في نيويورك"، لاسيما أنه يحمل رسالة واضحة بشأن اعتداءات سبتمبر،"فالمكان يتمتع برمزية كبيرة بالنسبة للعالم، وليس هناك من مكان افضل لنا كمسلمين لندين عبره اعتداءات سبتمبر".

واذا كان بعض اهالي ضحايا اعتداءات سبتمبر رفضوا فكرة مكان المسجد، فإن بعضاً آخر منهم رحب بالمشروع، ورأى فيه فرصة لاظهار الوجه الحقيقي للاسلام. كما تعهد بعض الأهالي بمساعدة القيمين على المشروع لإتمامه.

وقال تشارلز وولف، وهو شقيق احدى الضحايا، لــ"بي بي سي": "لا ارى اي سوء في بناء المسجد"، واضاف: "سادافع عن حقهم في التواجد هنا، انا مسيحي وأقصد الكنيسة، لكنني لن اتردد في المشاركة بأي مناسبة تجري في المركز، التطرف موجود في كل دين وحزب وامة، وما فعلته القاعدة لا يرتبط باي شكل بالاسلام".

الجدير ذكره أن "مبادرة قرطبة" هي من يمول بناء المركز الاسلامي الذي تقدر تكلفته بنحو مئة مليون دولار.

ولا ينتظر القيمون على المشروع، والذي ينتظر أن يكتمل العمل به في العام 2013، ان يحسم الجدل بشأنه قريبا. وهم يتوقعون أن ينظر إليه كثيرون على أنه استفزاز، وربما تهديد، غير انهم يعدون ببذل كل الجهود لإظهار "الهدف الحقيقي والنبيل" وراء عملهم.