الصحف المصرية وأزمة تقسيم مياه النيل

Image caption يعتبر النيل أطول أنهار العالم

لا تكاد صحف القاهرة تخلو يوما من متابعة حثيثة لتطورات أزمة تقسيم مياه نهر النيل ;ذلك ما يلاحظه القراء منذ الرابع عشر من شهر أبريل الماضي،اليوم الذي سُجل فيه فشلُ دول منبع النيل ودولتي المصب( مصر والسودان) في التوصل إلى إتفاق أثناء إجتماع شرم الشيخ!

ولأن الأزمة تهدد بتقليص حصة مصر من مياه النيل، تتباين إلى حد كبير الطريقة التي تتابع بها تلك الصحف التطورات المتلاحقة على صعيد المواجهة الدبلوماسية بين طرفي الأزمة.

الدستور.. وقعت الكارثة

توجهنا إلى مبنى ( الدستور) وهي صحيفة تصنف رسميا ضمن الصحف المستقلة، لكن معاركها ضد سياسات الحكومة تجعلها معارضة بإمتياز>

تركز( الدستور ) على ما تعتبره فشلا حكوميا ذريعا في إدارة أزمة مياه النيل ، وتصدر عناوينها الرئيسية وتحقيقاتها المتتالية لتؤكد على ذلك ، بل إنها لا تستثنى الرسوم الكاريكاتورية وتوظفها للسخرية من الحكومة ، وأقرب الأمثلة رسم نشرته في صدر صفحتها الرئيسية يمثل خريطة لدول منابع النيل وهي تخرج لسانها لمصر!

حملت إتهامات بالتهويل يوجهها البعض إلى القائمين على تحرير( الدستور) فاستغرب إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة، وإعتبر أن ما تقوم به صحيفته في الوقت الراهن هو عمل مهني وواجب وطني في آن معا وأضاف

"الكارثة وقعت بالفعل.اثيوبيا بدأت في إقامة سدود على النيل، وحكومتنا تعتقد أن الأمر هين وأن ليس بإمكان أحد منع النيل من الجريان إلى مصبه الطبيعي.نحن ندق جرس الإنذار لإنقاذ شعبنا من تداعيات هذه القضية التي تمس الأمن القومي للبلاد!"

روز اليوسف: لاخوف على أمننا المائي

في مقابل انتقادات ( الدستور) للتعامل الحكومي مع الأزمة تقف ( روز اليوسف) المصنفة ضمن الصحف الحكومية التي تسمى رسميا ( القومية) لتدافع عما تصفه تعاملا عقلانيا من جهة الحكومة لإدارة الأزمة.

وكمثيلاتها ( الأهرام والأخبار والجمهورية) تتبنى روز اليوسف موقفا يحث على تهدئة مخاوف الرأي العام تجاه ما يتردد عن خطر مائي قادم، وينفي القائمون عليها أن تكون الصحيفة قد ركنت إلى موقف يهون من خطورة الأزمة، حيث يقول مدير تحريرها محمد حمدي:

"نحن لا ندعو إلى تحويل الأزمة إلى مناحة أو نكبة قومية ، ولكن نتبنى التعامل العقلاني معها ، وننشر المعلومات ونسعى ليحصل القارىء على حقه في معرفة ما يدور داخل الغرف المغلقة .وفي نفس الوقت نطرح رؤيتنا لكيفية التعامل مع دول حوض النيل لحل تلك الأزمة"

أجندات معينة

المختصون في الإعلام يشيرون إلى اسباب أخرى تفسر التباين بين تغطية الصحف المعارضة والصحف الحكومية ، وهي أسباب يلعب الدور الرئيس فيها توجهات النظام السياسي والأجندات التي تتبناها تلك الصحف حسب تعبير الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الذي يقول:

"تختلف التغطية الإعلامية في كل دولة حسب رؤية النظام السياسي فيها، وهو ما ينطبق على قضية المياه ..في بعض الأوقات كان هناك طرح تخصصي من بعض الخبراء ، وبدون شك فإن لكل وسيلة إعلامية أجندتها الخاصة ،لذا هناك من يبالغ في إبراز الفشل وثمة من يعرض لوجهة نظر الحكومة".

ومع تفاعل الأزمة بصورة يومية يتوقع مراقبون أن تستمر تغطيتها بالشكل الراهن، على الأقل إلى حين حدوث تطورات ملموسة على صعيد المواجهة الدبلوماسية بين دول المنبع والمصب التي تتشارك في حوض النيل.