الحوار الامريكي الصيني: مصالح اساسية وقضايا خلافية

هو جنتاو وهيلاري كلينتون

هناك من الادلة المتعلقة بوضع العلاقة بين الولايات المتحدة والصين ما يكفي لدعم وجهات نظر المتشائمين والمتفائلين على حد سواء.

فبالنسبة للمتفائلين، تشير الحقيقة القائلة إن البلدين اجريا للتو حوارا رفيع المستوى امتد ليومين دون ان تتخلله أية خلافات جدية الى صواب موقفهم.

اما المتشائمون، فقد يقولون إن الحوار لم ينجح في حل القضايا العالقة بين واشنطن وبكين، من الخلافات التجارية الى قضية التغير المناخي الى الموقف من كوريا الشمالية.

الا ان هناك شيء واحد يتفق فيه المتفائلون مع المتشائمين: ان العلاقات بين الولايات المتحدة والصين اهم بكثير من ان تترك دون حسيب.

هذا ما اشارت اليه وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في الكلمة التي القتها عند افتتاح الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي والاقتصادي السنوي بين البلدين في بكين يوم امس عندما قالت: "هناك قليل جدا من المشاكل الدولية التي يمكن ان تحل اذا لم تتعاون الولايات المتحدة والصين، وقليل جدا من المشاكل التي تستعصي على الحل اذا تعاونا."

قضايا ملحة

الحوار السنوي هذا كان من بنات افكار الرئيس الامريكي باراك اوباما ونظيره الصيني هو جنتاو، والغرض منه البحث في سبل التعاون المستقبلي بين البلدين في شتى المجالات.

ففي الدورة الحالية، تناول الحوار قضايا التجارة واصلاح النظام المالي العالمي والقرصنة والتبادل الثقافي وامن الطاقة والمشاكل الاقليمية اضافة الى العديد من القضايا الاخرى ذات الاهتمام المشترك.

وليس الغرض من الحوار معالجة تفاصيل المشاكل الآنية، بل بحث القضايا الاستراتيجية ذات المدى البعيد.

ولم يكن متوقعا ان يسفر الحوار عن اتفاقات رئيسية، وفعلا لم يسفر عن ذلك.

الا ان المشاكل السياسية والاقاصادية المهمة لا بد ان تحتل موقع الصدارة عندما يجتمع زعماء الدول الكبرى، وهذا ما حصل هذه المرة.

فقد احتل موضوع كوريا الشمالية واتهامها باغراق سفينة حربية كورية جنوبية في مارس/آذار الماضي حيزا مهما من الحوار، حيث كشف محاورو الجانبين عن مكامن الاختلاف والاتفاق في موقفي البلدين ازاء هذه القضية.

واتفق الجانبان على اهمية حل الازمة الراهنة، ولكن لكل منهما نظرته في الاسلوب الامثل لحلها.

فالولايات المتحدة اعربت عن تأييدها لقرار الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك بالتعامل مع بيونغيانغ من خلال مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

اما الصين فتوخت موقفا حذرا، إذ امتنعت عن اتهام كوريا الشمالية ودعت الاطراف كافة الى التحلي بالهدوء وضبط النفس.

مصالح اساسية

ولكن هناك قضايا اكثر خطورة قد تقوض العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في المستقبل. فالصين على سبيل المثال تصر على ان تعاملها الولايات المتحدة بمزيد من الاحترام.

فالرئيس الصيني هو جنتاو ركز في كلمته التي افتتح بها جلسات الحوار على "اهمية احترام المصالح الاساسية والاهتمامات الرئيسية للطرفين."

ولكن مهما كانت العقبات سيعتبر كثيرون الحوار نفسه ناجحا خصوصا وانه انعقد بعد فترة شهدت توترا في العلاقات الثنائية جراء القرار الامريكي ببيع الاسلحة الى تايوان وانسحاب شركة جوجل من السوق الصينية واللقاء الذي جمع بين الرئيس الامريكي والزعيم الديني لبوذيي التبت الدلاي لاما.

يقول البروفيسور ديفيد شاومبو مدير قسم السياسات الصينية في جامعة جورج واشنطن الامريكية إن هذا الحوار يشير الى ان العلاقات بين البلدين قد نضجت منذ اقيمت للمرو الاولى قبل 30 عاما، إذ ان "الخلافات الاخيرة سممت الجو وقوضت الثقة، الا انها لم تقطع العلاقة."