تركيا تحاول محاسبة زعماء انقلاب 1980

الانقلاب التركي 1980
Image caption تعرض مئات الآلاف إلى الاعتقال وأحيانا التعذيب بعد الانقلاب

طيلة ثلاثين سنة، عاش الضباط الذين قادوا الانقلاب الأخير في تركيا حياة آمنة مطمئنة لعلمهم بأنهم بمنأى عن المتابعة القضائية، بفضل بند أقحم في دستور 1982.

لذا وعلى عكس بلدان أخرى عاشت تحت حكم عسكري –كتشيلي والأرجنتين و بولندا- لم يتعرض قادة الانقلاب في تركيا إلى المحاسبة على ما اقترفوه. لحد الآن.

يالسين إرغوندوغان ما زال يتذكر مقامه بمركز للشرطة في إزمير قبل 28 سنة، كما لو كان بالأمس.

"جريمة" يالسين –الذي تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي- كانت المشاركة في حملة ضد الدستور الذي أعده الحكام العسكريون.

كان حينها زعيما نقابيا من ذوي التوجهات اليسارية: وواحدا من من 600 ألف شخص اعتقلوا بعد الانقلاب، عدد كبير منهم خضعوا لتعذيب لا يوصف.

30 ألفا آخرون فضلوا المنفى، بينما أعدم 50 شنقا.

ولا يزال الدستور العسكري ساري المفعول في تركيا، كما تزايد النقد الموجه إليه داخليا وخارجيا.

ولم يستطع الساسة الأتراك الاتفاق على دستور جديد، لكن النص الحالي خضع للتعديل عدة مرات، وكانت المرة الأخيرة في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي وكان التعديل موسعا من اقتراح حزب العدالة والتنمية الحاكم، حظي بموافقة الشعب خلال استفتاء.

حصانة

وكان أحد التعديلات المثيرة ذاك الذي مس البند 15 المؤقت الذي يعطي زعماء الانقلاب حصانة متينة ضد المتابعة القضائية.

وكان يالسين من العشرات الذين حجوا إلى المحكمة في الـ13 من سبتمبر/ أيلول أي بعد يوم من الاستفتاء، لرفع قضية ضد قادة الانقلاب.

لقد جاء من كل جهات الساحة السياسية التركية، من المجموعات اليسارية، ومن المجموعات المتعاطفة مع حزب العدالة والتنمية المحافظ، ذوي الجذور الإسلامية.عدد منهم كانوا أكرادا. ومن بين المدعين فنان الفيديو الشهير كولتوك أتامان الذي كان في الثامنة عشرة من العمر عندما ألقت الشرطة القبض عليه.

ويقول أتامان الذي كان يُعدُ أفلاما تجريبية عن الاحتجاج في الشوارع: "لقد تعرضت للتعذيب طيلة 28 يوما. لقد رأيت وسمعت أشخاصا آخرين يتعرضون للتعذيب باستمرار."

تقاعد مريح

يبلغ الجنرال كنعان إفرين قائد الانقلاب من العمر 93 سنة، وهو يقضي وقته في الرسم على ساحل بحر إيجة.

وفي وقت سابق من هذه السنة هدد بالانتحار إذا ما سيق إلى المحكمة.

لكن من الواضح أن هذا لن يحدث.

والسبب الوحيد هو المتابعة القضائية تسقط بالتقادم في تركيا بعد 30 سنة.

وقد نظم الاستفتاء على التعديل الدستوري بعد انصرام 30 سنة على الانقلاب. ولهذا من الناحية التقنية لم يعد قادة الانقلاب عرضة للمساءلة القضائية على الأقل فيما يتعلق بجريمة قلب الحكومة.

لكن محامي المدعين يرون أن قانون التقادم لا ينبغي أن يبدأ في السريان إلا بعد أن ترفع الحصانة عن العسكربيين قادة الانقلاب، أي في الثاني عشر من شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويبحث المدعون العامون القضايا التي رفعت إلى القضاء، لكن النظام القضائي البطيء في تركيا يعني أن الأمر قد يستغرق عدة أشهر وربما عدة سنوات قبل أن يمثل أحدهم أمام المحكمة.

وهناك العديد من الأتراك يعترضون على محاكمة قائد الانقلاب.

من بينهم إرتوغرول أوزكوك، الذي كان حتى حين رئيس تحرير "حرييت" أوسع الصحف التركية انتشارا.

ويجادل أوزكوك قائلا إن إدانة الجنرال إيفرين ورفاقه لما ارتكبوه قبل ثلاثين عاما يعني تجاهل الظروف المضطربة التي كانت تمر بها البلاد آنذاك.

ويقول: "كل يوم كان يقتل ما بين 20 و30 شخصا على يد الإرهابيين سواء منهم اليسارييين أو اليمينيين."

لكن بعض المثقفين الليبراليين يتطلعون إلى محاكمة العسكريين الذين انقلبوا على "حكومة منتخبة ديمقراطيا" حتى "يدركوا الخطأ الذي ارتكبوه ويعترفوا بذلك للمجتمع".

ويقول يالسين إرغوندوغان إنه لا يريد أن يرى جنرال مسنا ضعيف البنية يدخل السجن.

"لكنني أريد للحقيقة أن تنكشف. أريد أن يُعترف بأن الانقلاب العسكري كان جريمة."